دعاء البياتي: صناعة الإعلام وأزمة المعنى - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

دعاء البياتي: صناعة الإعلام وأزمة المعنى

دعاء البياتي


دعاء البياتي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لا أحسب أن المواطن العربي قد شعر بالعجز واللافاعلية خلال العقود الأربعة الأخيرة، مثلما يشعر اليوم. إنه محبط ومشوش وتربكه العديد من التساؤلات، ولا يمتلك الإجابات الواضحة حولها، وحول ما يدور في بلاده.. لحجم التعتيم الممنهج الذي تمارسه الوسائل التي تستغلها السلطة في بعض الدول لبسط نفوذها. ولا شك بأن ( الإعلام ) هو أحد تلك الوسائل، وقد يكون أخطرها.

وهذا بدوره أنتج أجيالاً تتبنى الخيبة والإحباط حول قضايا بلدانهم المصيرية، وقضاياهم المجتمعية.. جيل انهزامي، محدود وهامشي، ومحصور في زاوية إشكالية ضيقة، لا يستطيع القيام بدوره في إعادة توجيه الدفة والوقوف بوجه إرادات التعطيل القسرية.

من هنا يكمن السؤال حول مواطن الخلل، أهو في طبيعة النخب السياسية والرأسمالية التي تهيمن على تلك المصادر والوسائل، أم في تواطؤ تلك الوسائل لتحقيق أهداف غرضية على حساب مصداقية ومنهجية تلك الوسائل من الناحية التوعوية.

فالإعلام – كما يفترض له – يجب أن يكون حقلاً لاكتشاف وصياغة المعنى لتحقيق المبنى المبرمج والواعي، يعمل على إعادة بلورة المواقف والآراء الحقيقية، من خلال تشكيل رؤية الأفراد لأنفسهم ووجودهم كأفراد نافعين في مجتمعهم، للنهوض بواقع ومستقبل بلدانهم، وذلك من خلال تسليط الضوء على أهم القضايا لغرض تهيئة أذهان الأفراد لوضع احتماليات لحلها، كالمسائل التي تحقق نقصاً في الوعي وانعدام الحقوق الديمقراطية المسلوبة من قبل قيود بعض الأنظمة الحاكمة، والانتباه إلى تفشي الأمية والبطالة والجهل والمشاكل التربوية والمجتمعية وغيرها من الكوارث العالقة وغير المُعالَجة. وهذا يتطلب منه توفر مبادئ وقيم وشروط الفكر المناوئ لتلك العقد الكارثية التي بدأت تتبلور نتيجة ولوجنا في فخ العولمة، وأزمة عدد من الأنظمة الحاكمة في التعاطي معها ومع باقي المتغيرات الأخرى.

بمعنى أنها تضع استراتيجيات منهجية تتبنى الصدق المعياري والانتمائي لواقعها المجتمعي والسياسي، فضلاً عن تجردها عن اتباع سياسيات الجهات الممولة والراعية مادياً، والتماشي مع أغراض المهنة، وهذا بدوره قد يسهم في التأسيس لمجتمع واع ٍ وفاضل، يتسم بثقافة ووعي تنمي تكوينه وانتماءه، بأساسيات وثوابت مجتمعية وخلقية رصينة، بعيداً عن المناخ الفاضح، الذي نعاني منه اليوم حالياً.

* بكالوريوس في التأريخ، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.