محمد الحميدي: أسباب النهوض وآليات الحماية من التطرف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

محمد الحميدي: أسباب النهوض وآليات الحماية من التطرف والإرهاب

 

محمد الحميدي


محمد الحميدي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


كأنه قدر نازل من السماء، لا يمكن دفعه أو تغييره، إنه التطرف والإرهاب المستشري في منطقتنا العربية، بل في العالم أجمع، إذ لا تخلو منطقة من معارك وصراعات وأزمات، تشتعل بين وقت ووقت، وبالكاد تنطفئ، فإذا بها تفور وتعاود الاشتعال.

لا بد لكل تطرف وإرهاب من أسباب تدفع إليه، ونتائج يؤدي إليها، وما صادف منطقتنا العربية، بما سمي زوراً الربيع العربي، إنما هو خريف تساقطت فيه الكثير من الآمال، وتحطمت عبره العديد من الأحلام؛ بإنشاء دول قوية ومستقلة وقادرة على النهوض بالأمة، وتحقيق مكانتها المستحقة.

إن أول وأهم أسباب نهوض العربي من سباته، يتمثل في فسح المجال أمامه للتعبير عن ذاته، بما يتوافق مع مستجدات العصر الحديث، فالعقول الغربية والشرقية ليست أحسن حالاً منه؛ حيث تبدع وتنتج ويتم الاحتفاء بها، فالخطوة الأولى تتمثل في الحرية الفكرية والعلمية.

الخطوة الثانية تتمثل في احتضان الطاقات والمواهب الخلاقة والمبدعة، التي هي عماد المستقبل وركيزة النهوض، فغياب الاحتضان الرسمي والشعبي يؤدي بالذات إلى فقدان الثقة بنفسها، والشك بقدراتها، وبهذا يتضاءل إبداعها، وقد يختفي، ولو اتجهنا ناحية أوروبا لوجدنا أمثال الدكتور أحمد زويل، وزها حديد، إذ يمثلان، وكثير غيرهما، قدرة العقل العربي على محاكاة العلوم والفنون الحديثة، بل والتفوق على الآخرين.

لا تكتمل خطوات الحرية والاحتضان، إلا بالالتزام الديني والتمسك بأسباب العقيدة الصحيحة والمتسامحة والبعد عن الطائفية والمناطقية، إذ ينبغي على دور العبادة ومنارات العلم الشرعي بث الوحدة بين أبناء الأمة وعدم التفريق بين الأفراد في العبادات والمعاملات، فالدين سمح وواسع، ويستقطب الجميع، والاختلافات المذهبية كما بين الحنبلية والشافعية، أو بين الصوفية والأشعرية، إنما هي اختلافات يمكن التغلب عليها ومجاوزتها. وأيضاً ينبغي على النخب السياسية عدم تهميش وإهمال الأقليات والإثنيات العرقية، كونها تمثل بيئة حاضنة للشعور بالتفرقة والتمييز.

الأسباب الثلاثة السابقة: الحرية الفكرية والعلمية، احتضان الطاقات والمواهب الخلاقة والمبدعة، الالتزام الديني والتمسك بأسباب العقيدة الصحيحة والمتسامحة والبعد عن الطائفية والمناطقية؛ تُعد الطريق القويم للنهوض بالأمة، والحفاظ على شبابها من التأثيرات الفكرية المتطرفة والإرهابية.

* بكالوريوس لغة عربية، المملكة العربية السعودية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.