أحمد لعلاوي: الإعلام العربي واستعادة "الجماهير الهاربة" - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

أحمد لعلاوي: الإعلام العربي واستعادة "الجماهير الهاربة"


أحمد لعلاوي


أحمد لعلاوي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

كثيراً ما ارتبطت رغبات الجمهور في المجتمعات العربية والغربية، بما تصنعه مضامين وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية وحتى الإلكترونية، لذلك تكون كمية "الاستخدام" و"الارتباط الوظيفي" بين الطرفين، رهينة بما تقدمه هذه "الوسائل الجماهيرية" من محتوى إعلامي لايزال يهدف إلى افتكاك نسب متابعات عالية، لضمان تدفق دائم للإعلانات الضرورية لاستمرار هذه الكيانات الإعلامية، لكن هل هذا هو الدور الذي ينتظره جيل الشباب من وسائل الإعلام في الوطن العربي؟

للإعلام أدواره الوظيفية الحاسمة والمتعددة، والتي تجلت عبر مختلف الحقب الزمنية المتعاقبة في المجتمعات العربية، زادت من حدتها اليوم التكنولوجيات الجديدة التي أنتجت "بيئة افتراضية طاغية" على الجميع، وجد فيها الشباب متنفسا للتعبير عن توجهاتهم وأفكارهم خارج رقابة "حرّاس البوابات" الذين يتحكمون في مختلف المضامين المقدمة للجمهور عبر وسائل الإعلام.

فالهجرة التي نلاحظها اليوم، نحو شبكات التواصل الاجتماعي (الفايسبوك، اليوتيوب، التويتر، نيتفلكس،...)، وابتعاد الشباب عن محتوى وسائل الإعلام بمفهومها الكلاسيكي، شكلت نقطة تحول لإعادة النظر في دور هذه الوسائل الإعلامية ، فقد بات واضحاً أنه ليس من السهولة بمكان، أن تستعيد هذه الأخيرة جماهيرها "الهاربة" نحو استخدامات جديدة تحقق لهم إشباعات ورغبات مع خاصية "التفاعل"، والإدلاء بآرائهم من دون خوف، متى شاء ومن أي مكان، وما تتبعه من انعكاسات نفسية واجتماعية، سوى إعادة التفكير في ابتكار مضامين تُعبّر حقيقة عن تطلعات الشباب العربي وتوجهاتهم المستقبلية مع مراعاة الوسائل التقنية الجديدة، إضافة إلى معالجة موضوعية للمواضيع وفقاً للمعايير المهنية الصارمة، وبهامش "حرية" أكبر من المعتاد.

فلا يمكن للمواطن العربي الشاب اليوم، أن يعيش مشتتاً بين نقيضين، الأول تفرضه هوامش الحرية الواسعة التي توفرها مواقع التواصل الإجتماعي، ونقيض آخر لايزال مرتبطاً بممارسات "البروباغندا الإعلامية" الغارقة في مساعي خدمة أهداف الأنظمة السياسية؛ فتغير هذه النظرة القاصرة لوظيفة الإعلام، كفيل باستعادة لتلك الثقة المفقودة بين "جيل الشباب" ووسائل الإعلام العربية التي أصبحت في حالة اتساع مطّرد.

* بكالوريوس في الآداب والعلوم الإنسانية، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.