أسماء بخيت: الإعلام.. وسذاجة البدايات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

أسماء بخيت: الإعلام.. وسذاجة البدايات

 

أسماء بخيت


أسماء بخيت *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


عندما كنت صغيرة كنت أحب مشاهدة قنوات الأطفال كأي طفل، إحدى هذه القنوات كان لها شعار مميز أُحبه كثيراً، وأشعر بالزهو والإشباع حينما أسمعه، الشعار هو "قناة شباب المستقبل".. يبشرك هذا الشعار بالمستقبل وأنه سيكون رائعاً، لم يقلها صراحة لكنك تشعر بها بشكل ضمني.

عشت مع هذه القناة وقنوات أخرى، حلمت بالعالم كما رأيته، وتصورت أنه يمكنني فعل أي شيء أريده، سحرتني الشاشة الصغيرة وكذلك الكلمة المكتوبة، وأردت أن أكون يوماً أحد تلك الوجوه الساحرة، أحد فرسان الكلمة، عشت داخل هذا العالم. في إحدى المرات كنت أجادل مع أستاذي للغة العربية في الصف الأول الإعدادي حول إحدى القضايا السياسية والتي كانت مثارة في تلك الفترة، أُسرد له الحجج والحقائق كما وردت بالتلفاز، لكنه وبعد جدال طويل قال لي إن هذا كذب! التلفاز يكذب. رددت ولماذا يكذب؟ ما مصلحته في أن يكذب؟ قال لي كلام لم أفهمه حينها، ولم أقتنع به حتى الآن، لكنني توقفت عن الجدال.

كبرت ودرست الإعلام، وتخصصت في الصحافة، صدمت عندما علمت أن كل الإعلام موجه، أن هناك أجندة لأي وسيلة إعلامية سواء محلية أو دولية، وهي إحدى نظريات الإعلام المعروفة باسم "الأجندة أو ترتيب الأولويات". لكن علمت أيضاً أن هناك معايير وقيماً مهنية وأخلاقية، يقاس مدى نجاح ومكانة وعراقة الوسيلة الإعلامية بمدى التزامها بتلك المعايير والأخلاقيات.

تتباهى كبريات الصحف والقنوات والمؤسسات الإعلامية في العالم بالتزامها بتلك المعايير والأخلاقيات، وأنها دائماً ما تتحرى الدقة والمصداقية في نقل الحدث، وأنها تلتزم "بالموضوعية" تلك الكلمة التي أظنها ضرب من الخيال، أفتش عنها فيما أشاهد أو أقرأ.. لكن يبدو أنها تائهة في مكان ما، لم أبحث عن الحياد. أذكر أنه عقب الثورة في مصر كان هناك مذيع في إحدى القنوات يتهكم على زميله في القناة لأنه ببساطة حيادي.. كان يقول عليه إنه "دمه تقيل" وإن الحيادية لا تصلح في مثل هذه الظروف!

* بكالوريوس إعلام، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.