معتز مهند يحيى: ماكناتنا الإعلامية المعطلة وأزمة الأمنيات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

معتز مهند يحيى: ماكناتنا الإعلامية المعطلة وأزمة الأمنيات


معتز مهند يحيى


معتز مهند يحيى *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


في ظل هذا المناخ القاتم وانحسار رقعة الحريات في العديد من بلداننا التي لاتزال تجيّر كل شيء لخدمة فلسفات الأحزاب التي تقود أنظمتها، أو التي أسست لنظام انفلاتي، من خلال استخدام مطابخهم السياسية لكل شيء بما فيه الإعلام كصالونات وأبواق لتسويق ما يريدون، ونظراً لخطورة الدور الذي يؤديه الإعلام حالياً؛ كونه أحد الوسائل التي تسهم في تكوين وتأسيس الأفكار والآراء، وخصوصاً بعد تفكك مركزيات الأسر العربية، وتراجع دور المؤسسات التعليمية ودور العبادة في القيام بمهماتها التربوية.

فالبعض سيسوا ما يتم بثه عن طريقها من مواضيع ذات مضامين ثقافية وتعليمية بل وحتى إخبارية، وبحسب ما يتواءم وطبيعة الأفكار التي تروج لها المؤسسة التي تكفلها وتمولها، مع استخفاف عقلية المشاهد ببرامج تصنفها في خانة البرامج الترفيهية كبرامج المسابقات السطحية أو البرامج ذات المسميات الرياضية وغيرها، فضلاً عن تعزيزها لبث كل ما يتعارض والمستوى القيمي والمجتمعي في بعض الأحيان تحت النقطة السابقة نفسها، وتحت توصيفات ترفيهية – فنية، حتى أضحى تأثيرها السلبي أكثر من الإيجابي فيها، بحيث أصبح دورها فهرسة تصدعات جديدة تضاف إلى قاموس التصدعات التي تمر بها البلدان المتجهة نحو أمية ثقافية ومجتمعية قبيل الوصول إلى كوارثها الاقتصادية والتنموية.

ونظراً لاضمحلال قائمة الأخلاقيات المهنية لدى بعض من يمارس مهنة الإعلام في ظل كل ما اختزلنا الحديث عنه من إشكاليات ضاغطة؛ لذا وجب علينا التركيز أولاً على التأسيس لجيل إعلامي يتمسك بتلك القيم، ويتحدى هذا الكم المخيف من المغريات والتحديات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى مرحلة إزهاق أرواح البعض منهم، من قبل المستفيدين من وضعية ماكنتنا الإعلامية الحالية، والانتصار لرسالته التنويرية في النهوض بواقع مجتمعاتنا الذاهبة في اتجاه المجهول، والترسيخ لثقافة تمهد لوصولنا إلى الأمل في التخلص من فخاخ التناقضات التي تحاول اقتناص وعي أجيالنا الحالية.

لا نريد هنا أن نحرض على تفكيك المؤسسات الحالية، بقدر دعوتنا إلى تخليصها من كل المهيمنات التي تحاول أن تحرف عجلتها نحو ما هو متوقع منها، وترحيل كل الأسيجة الدوغمائية آيديولوجياً أو سلطوياً والمعطلة لفعالياته الوظيفية.

* طالب معهد فنون جميلة، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.