ربيع مرشد: إعلام حُر جدير بأجيال تستحق - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

ربيع مرشد: إعلام حُر جدير بأجيال تستحق

ربيع مرشد


ربيع مرشد *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

إن لم يكن هذا الإعلام قادراً على لمس أوجاع الشعوب، اكتشاف الداء، كشف الأسباب وتعرية النتائج، إيجاد الأدوية والبلاسم من خلال خطط مهنية، حلول مدروسة ناجعة، استقطاب أصحاب الفكر والمعرفة والشأن والخبرة؛ هو إعلام خجول، ويُعدّ أقل من مستوى طموح شبابنا الذي يستحق الأفضل لبلوغ المجد.

إذن: "ما الذي يريده جيل الشباب من الإعلام العربي؟".. سؤال منطقي جداً، يحتاج الكثير من التفكير والتمحيص، والبحث والشجاعة: إن الشباب العربي في العديد من الدول العربية تائهٌ ومقهورٌ مُكبَّل، ومتسائلٌ دائماً. تائهٌ بسؤاله المُلِح: "لماذا نحن دائماً في مؤخرة الركب الحضاري، بينما الشعوب الأخرى تسبقنا بأميال؟".. مقهورٌ بسؤال آخر لا يقل عمقاً: "أين تذهب خيرات هذا الوطن؟ مع العلم أننا نمتلك من المقوّمات الاقتصادية الكثير، بينما هناك من تفوَّق ولا يمتلك إلا الفِكر؛ والجلَد". مُكبّلٌ بوجع الأفواه المكمومة المكلومة: "إياكم أن تسألوا، فالتهمة جاهزة وأبواب المُعتقلات بانتظاركم". 

وأخيراً مُتسائل: "أين إعلامنا من كل ما سبق؟"، "أين هو من آلامنا؟!"، "لماذا يدير وجهه عنّا نحن الشعوب، ويتّجه إلى قلِّة قليلة؟"، "لماذا هذا الإعلام مُقيّد ومُجيّرٌ لسلطات أبعد ما تكون عن أحلامنا؟"، "لماذا يعمل على تعويم العالِم الديني، على حساب المُخترع العلمي؟"، "لماذا يصمّ آذانه عن كل الاختراقات الإنسانية، فقط لأجل إرضاء أصحاب الشأن؟"، "كيف يستطيع إقناع الشباب المفكّر ألا يهجر بلاده، ليهيم في بقاع الأرض والبحث عن عيشٍ كريم؟".

مجدداً، "ما الذي يريده جيل الشباب من الإعلام العربي؟": نحتاج توجهاً أكثر إلينا، وتركيزاً أكبر علينا نحن جيل الشباب، نريد إعلاماً شفّافاً عميقاً يقنعنا، مهنيّاً حُرّاً بعيداً عن أية سلطة، قوياً يُعرّي الفساد والرشوة والمحسوبيات، إعلاماً مترفعاً عن الطائفية والمناطقية والعرقية، نريد إعلاماً عربياً حُرّاً بروح انسانية نقيّة. وأخيراً نقول: "إن أصلحنا الإعلام، وصلنا إلى صلاح بقية المؤسسات: من القضاء إلى التربية مروراً بالتعليم".

إعلام حُر؛ محكمة علنية ومُنطلق للإصلاح.

* إجازة في التاريخ، شاعر وكاتب، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.