ياسين إزاز: الإعلام العربي...إلى أي وجهة؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

ياسين إزاز: الإعلام العربي...إلى أي وجهة؟

 

ياسين إزاز



ياسين إزاز *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


"الإعلام سلاح فعَّال، لكنه ككل الأسلحة؛ "سلاح ذو حدين" - اقتباس راق لي-.

لطالما كانت الشعوب بحاجة إلى وسيلة تنقل إليها الأحداث بسرعة البرق، أجهدتْ نفسها، وبذلتْ فوق طاقتها، حتى ابتكرت شيئاً فعَّالاً، وغير مسبوق.. الإعلام.

الإعلام مصطلح يُطلق على الوسائل التي تنشر الأخبار، وتنقل المعلومات، كمهمة أساسية أُنشئَ لأجلها، غير أنه يتناول بعض المَهَام الأخرى؛ كالترفيه والتسلية والتسويق.

ففي قديم الزمان كان العرب يتناقلون الأخبار في نواديهم، وأثناء التسامر بعد تناول الوليمة، عند أحد وجوه القبيلة، بأحاديث ناعسة، يُغَمْغِمُ بعضهم لبعض، ويتبادلون أخبار الأمم التي تجاورهم، بل وإن أخبار أقربائهم وذَوِيهم لا تصل إليهم إلا عندما يتجمهرون لسببٍ ما، غير أن الأخبار العاجلة كانوا يبعثون بها رسولاً.

لقد ابْتُكِرَ الإعلام لينقل الحقيقة كما هي، لكنه الآن -ولأسباب يجهلها الْمُتَلَقِي- غَدَا يُدَلِّس الحقيقة، ويصوغها كيفما شاء؛ حتى تتناغم مع مصالح مُوظِّفِيه. إن المعنى الحقيقي للإعلام يتجسد فيما يقدمه للجمهور -وأعنى هنا ما هو مفيد-، من دون الإخلال بفحوى المادة التي تُقدَّم.

وفي خضم هذا المضمون، يسعى البعض لخوض المعركة الحاسمة، لتثبيت أقدام الحقيقة والفكرة التي أُنشئَ من أجلها الإعلام، بينما فئة أخرى تسعى لتدليس الصورة الواضحة؛ كي لا تَنْتَقِيها الأعين الباحثة عن الحقيقة.

فتسعى الفئة الأولى لتسهيل سبيل تلقي المعلومات، بأقل جهد يبذله المتلقي، وذلك بما يحويه في طياته من رسائل قيمة، وأسس راسخة، وقضايا مصيرية، تصب لصالح الشعوب. إن التوجهات الفكرية والتثقيفية لشعب ما، ليست بأقل شأناً من أسس التربية التعليمية، وتُعد من أهم الأركان لتشكيل ملامح المجتمعات.

وعلى النقيض؛ نجد شرذمةً قليلة، تنكفئ بآلياتها نحو التضليل، وتنزلق من هدفها الوظيفي -نقل الأخبار على حقيقتها-، وتجدِّفُ نحو غايات تضمن لها مكانتها وسط العالم الإعلامي.

إن كثرة وفرة الإعلام، وتيسير سُبل تناقل المعلومات، وسهولة استخدامها والوصول إليها؛ زادتْ من خطورة الإعلام، وتعاظم دوره، حتى غَدَا سلاحاً فتَّاكاً، يلعب بالحقائق والعقول في آن واحد، فكم شخص صنعه الإعلام، ومنحه مكانة، وعلا شأنه، وآخرون لم يَفِهِم الإعلام حقهم، فأصبحوا مركونين على حافة النسيان.

إن القوة والعدة التي يمتلكها الإعلام خطرة جدّاً إذا ما استخدمت لأغراض غير نزيهة، وفي هذا الإطار يقول مالكوم إكس: "وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض؛ لديهم القدرة لجعل الأبرياء مذنبين، وجعل المذنبين أبرياء، وهذه هي القوة؛ لأنها تتحكم بعقول الجماهير".

وفي الختام؛ الإعلام سلاح فتَّاك، والصحفي أخطر من الطبيب، فالطبيب قد يقتل شخصاً أو شخصين إذا ارتكب خطأً، أما الإعلامي إذا أخطأَ فقد يقتل أُمَّةً أو يُحيي أمة، وهذا يعتمد على نقاء أصله وصفوة خصاله، ورضا ضميره.

* خريج كلية القانون، إرتيريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.