عبدالسلام محمد صابر: ويلات الفراغ الفكري على عقول الشباب العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

عبدالسلام محمد صابر: ويلات الفراغ الفكري على عقول الشباب العربي


عبدالسلام محمد صابر


عبدالسلام محمد صابر *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

يُعد الفراغ الفكري أحد أهم العوامل التي تأخذ بالشباب إلى مسالك التطرف، لما له من تداعيات خطيرة على البنية النفسية مستقبلاً، والتي من شأنها أن تُوقعه في مدارك التشدد والتعصب.. وهنا تجدر الإشارة بأن مفهوم التطرف لا ينطوي فقط على التشدد الديني، فهذا خطأ جسيم يقع فيه أغلب خُبراء علم النفس والاجتماع والسياسة والاعلام، لأنه يجب إدخال فكر التشدد اللاديني أيضاً ضمن إطار التعريف، كالإلحاد مثلاً، لأنه من الضروري الأخذ بهذا المعنى الواسع للتطرف لكي تكون آليات العلاج أكثر فاعلية وضمن سياقات المنطق.

وعليه أصبح من الضروري أن توجد آليات تسد هذا الفراغ الفكري، وهنا تكمن مسؤولية الحكومات في بناء نظام اجتماعي متكامل يمكن من خلاله تنفيذ ذلك، ومع وجود هذا الكم الهائل من المتغيرات الأيديولوجية، بسبب التكنولوجيا متسارعة التطور وظاهرة انفجار المعلومات التي تصاحبها، أصبحت تلك المسؤولية أكثر إلحاحاً، وهنا ربما على الحكومات أيضاً أن تقوم بتحديث تفسيرات ومفاهيم حرية الفكر كي لا تصطدم مع تلك الآليات المطروحة، بطريقة تعمل على تحجيم الأيديولوجيات المتطرفة، ولا تؤثر على الحقوق الأساسية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير التي يكفلها النظام العالمي، وللأسف مع أن الشرق الأوسط هو الساحة الأكبر للصراعات الأيديولوجية المتطرفة إلا أن العديد من حكومات دوله فشلت في هذا التحدي، وأصبحت غارقة في دوامة متكررة من هذه الصراعات.

إذاً، فبداية الحل تكمن في أمرين، الأول بناء نظام تعليمي متكامل يملأ تلك الفجوة الفكرية للشباب منذ طفولتهم بالأفكار الصحيحة والعقيدة السليمة، وبالتالي تكوين جيل من الشباب الممتلئ فكرياً والصحيح ذهنياً.. الأمر الآخر هو أن تتقن الحكومات لعبة التوازن بين محاربة الأيديولوجيات المتطرفة والسماح بحرية الرأي والتعبير، بطريقة تضمن تحجيم الأولى والحفاظ على الثانية.. وعليه فإن محاربة هذا الفراغ الفكري هو السبيل الأكثر نجاعةً لحماية الشباب من التطرف والإرهاب، حتى في ظل وجود مشاكل اجتماعية أخرى كالبطالة والفساد.. ففي نهاية الامر فإن عقول الشباب دائماً تتأثر بالبيئة التي تحيط بها، فإذا كانت بيئة صالحة صلحت تلك العقول، وإن كانت فاسدة فسدت تلك العقول.

* بكالوريوس سياسة وعلاقات دولية، عراقي مقيم في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.