أحمد أبو النجا: إعلامنا وقيمة التجارب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

أحمد أبو النجا: إعلامنا وقيمة التجارب

 

أحمد أبو النجا


أحمد أبو النجا *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

إن مغزى المواقف والأحداث التي نمر بها هو قيمة التجربة؛ فكل موقف في الحياة هو تجربة، وكل تجربة من التجارب لها قيمة، فهنيئاً لمن يفهم تجاربه ويحاكيها ويحكيها، ويجعل من الحدث الصغير إشارات، ويجعل من الحياة رواية ويقرؤها ويتابع أحداثها، فإن وجدت قيمة التجربة فقد فهمت فصلاً من الرواية التي تزخر بمئات الفصول.

لماذا يصيغ الغرب في بعض أفلامهم هذا المعنى؟ إن الحياة تسير بين أقدار، وإن قيمة التجربة أهم من التجربة ذاتها، ولماذا لا يوجد في إعلامنا تلك المعاني؟ لماذا هم ينفردون بالتأمل في قيمة الحياة؟ فترى بعد أن انتهيت من الفيلم أنه قد أثر فيك، وقد استفدت ووجدت قيمة جيدة تغذي روحك! لماذا هم يتكلمون في أفلامهم عن قيمة التضحية وقيمة الفداء والقدر والإشارات وأسمى معاني الحب؟ ولماذا نعاين في أفلامنا المخدرات والدعارة والشقاوة والتفاهة والضحك لأتفه الأسباب؟ ذلك فن يبعدنا عن القيمة.

لماذا لا ننتج أفلاماً ذات قيمة نخرج بعدها بفكر جديد وآفاق أوسع؟ ونحن لدينا الإمكانات الآن من إنتاج وممثلين. إن تاريخنا يحفل بالأمثال والأحداث وآلاف الآلاف من القيم؛ فلماذا نتمسك بالتفاهة وبذيل الثقافة، ونبث في فلذات أكبادنا روح اليأس والهزيمة والتفاهة المصطنعة؟

يحضرني فيلم للراحل أحمد زكي شاهدته وقد أثر بي، هو (أرض الخوف) عن ضابط مخدرات جندته رئاسته وزرعته وسط تجار المخدرات ليكون مثلهم ويكشف أسرارهم برسائل يبعثها طيلة عشرين سنة، ضحى بحياته واستسلم لرسالته من دون أن يشتكي، وهو لا يعلم أنهم قد نسوه، وأن كل من جنده قد مات ودُفن، اكتشف هذه الحقيقة بعد عشرين سنة من الجهد المضني، وتحولت حياته إلى مرارة، فبعد أن قتل وسرق وجارى من حوله، وجد أنه وحيدٌ لا يعلم بقصته أحد؛ فذاب في الحياة.

أتساءل: لما هذه الغيبوبة التي نعيشها؟ ولماذا لا نتخذ نهجاً إعلامياً بناء نحو الغد؟ ولماذا نعيش في ذيول الدول الأخرى ونرضى بالقبيح منهم ونترك العمل القيم؟

على إعلامنا إذاً أن يجابه السيئ بالنفيس، وينتج القيمة فتلك هي رسالته الحقة.

* كاتب وروائي، مصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.