إياد الريموني: بالفن نقضي على التطرّف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 30 مايو 2021

إياد الريموني: بالفن نقضي على التطرّف والإرهاب

 

إياد الريموني



إياد الريموني *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

إن قضيّة محاربة التطرف والإرهاب، باتت اليوم حاجة مُلحّة تنشدها الأمم، وترجو علاجها، وبتر جذورها من الأساس، ليعيش البشر آمنين في نفوسهم، غير مُهددين بين فينة وأخرى، بأي دمارٍ قد يلحق بهم نتيجة هذه الآفة القاتلة للإنسانيّة.

وتبذل الجهود في سبيل ذلك بشتّى الوسائل والسبل، ويلجأ أصحاب الاختصاص في علم النفس والاجتماع إلى محاربة تلك الآفة وفق اختصاصاتهم، ويحصدون نتائج جيّدة، ومثمرة في أحيان كثيرة، لكنها ربّما لا تكسب صفة الديمومة.

من هنا يبرز دور الفن في ممارسة الوظيفة الوقائيّة من الانخراط الفكري في التطرف والإرهاب، ويصمم لذلك برامج فنيّة بشتّى أنواعها من مسرح وموسيقى وفنون تشكيليّة، تسهم كلّها في جذب الشباب المُحب لها، وتعمل على خرطه في نطاقها، وجذبه إلى الانغماس الفكري في جلباتها، ليكون تقدّماً في الفكر الشبابي نحو المستقبل، والكيفيّة التي يجب أن تكون عليه الحياة البشريّة.

ولتنفيذ برامج فنيّة وقائيّة وعلاجيّة، يجب تكاتف الجهود الرسميّة المتمثلة بأجهزة الدولة ومؤسساتها، وكافة وزارتها في تسخير كل ما يخدم هذه البرامج الفنيّة وإيصالها إلى أكبر قدر ممكن من الفئة المستهدفة، لتكون رسالة الفن المقدمة شاملة تصل إلى عقوق الجميع وتتغلغل فيها، إضافة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات غير الرسميّة ومؤسسات المجتمع المدني.

إن الاستماع إلى مقطوعة موسيقيّة تنبض أنغامها بروح السلام، أو رسم لوحة ثائرة على دمار أدّى إليه التطرف الجاهل، والإرهاب الآثم، أو تمثيل مشهد مسرحي، يعبر من خلاله الإنسان عمّا يشعر به من مشاعر سلبيّة، قد تكون تشكلت لديه في فترة ما، ثمّ يتبنى من خلال المشهد شخصيّة فاضلة تتسم بالإبداع، وتنبذ هذا الفكر الاجرامي هو المبتغى الأساسي من العمليّة الفنيّة في الوقائيّة والعلاج.

إن الفن بقيمه الساميّة، يعزز قيم الإنسانيّة، ويثبّت حق الحياة للجميع، ويواسي بين كافة الأطياف، ويجمع البشر على كلمات واحدة في مجالاتها، ومترابطة فيما بينها، وهي الجمال، وهي الدهشة، وهي الحب، وهي الإنسانيّة، وهي الإبداع، ويطرح سؤالاً مفاده: أين نحن على خريطة الإنسانيّة؟

* مخرج مسرحي مهتم بشأن الشباب، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.