أكرم إمام: نحو إعلام عربي لشباب متفرد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

أكرم إمام: نحو إعلام عربي لشباب متفرد

 

أكرم إمام

أكرم إمام *


(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

تقول القاعدة الأساسية في علم النفس؛ إن الإنسان كائن متفرد، يحمل بصمة لشخصيته، تجعل منه نسخة خاصة في سلوكه وأمنياته، بل ومتطلباته أيضاً.

إن سألت -ولنقل- عشرة من الشباب؛ ماذا يريدون من إعلام بلدانهم العربية، فلن تخرج بإجابة واحدة متشابهة تقريباً. فأحدهم سيخبرك بأن الإعلام العربي بات منفصلاً عنا، وآخر سيؤكد لك بأنه لا يجد الإعلام يهتم بما يهتم، وسيُضيف آخر؛ وهل نشارك نحن فيه، أنظهر على شاشاته أو نكتب على صفحاته؟ وسيرد عليك آخر بسؤال: وماذا يقدم لي الإعلام؟ في حين سينظر لك شاب يقف في الخلف بدهشة مستنكراً السؤال قائلاً؛ ومن بقي أمام الشاشات العربية ليتابعها؟

وهنا تكمن الإجابة.. وهذا هو ما يطلبه الشباب العربي، أن يعود إعلام بلادهم ليتذكر كونهم متفردين ومختلفين، لا أن يتعامل معهم على أنهم مجموعة من المتحمسين خلف شاشات التواصل الاجتماعي، أو مجموعة من مشجعي كرة القدم فحسب.

الشباب العربي يحتاج من الإعلام أن يعطي لاهتماماته المتنوعة حقها، أن يكون الشباب شريكاً حقيقياً في مكوناته وأدواته. أن يخاطبهم الإعلام لا في دور الوصي أو من يُملي عليهم الوصايا والنصائح، بل أن يقوم بدوره كراعٍ لأحلامهم ومطورٍ لإمكاناتهم. أن يرى الشباب في شاشة التلفاز العربي نافذة لمستقبله، أن يقرأ في الصحف العربية من يتحدث عن همومه ومخاوفه.

وقتها ستجد الشباب العربي الذي هجر جزيرة الاعلام العربي عائداً لها. وقتها سيجد هذا الشاب الغاضب من كل شيء وعلى كل شيء أنه قد أصبح شريكاً. وقتها سيجد الشاب العربي الذي يكتب ويرسم ويصور ويهوى السفر والديكور ولديه حلم مشروعه الخاص مكانه، جنباً إلى جنب مع الشاب العربي الذي يحتل المساحة الإعلامية العربية، ويريد أن يصبح مطرباً أو لاعب كرة.

على إعلامنا العربي أن يُصالح تنوعنا وتفردنا، ويُنهي حالة الجفاء. يمد لنا يديه؛ لنمد بدورنا في عروقه دمائنا الشابة لنجدده، ونعيد له بريقه، ومكانته في غدٍ أفضل.

* ليسانس آداب وتربية، تخصص علم نفس، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.