محمد وجيه محمد: شاب وشاشة.. ما بين الرغبة والاحتياج - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

محمد وجيه محمد: شاب وشاشة.. ما بين الرغبة والاحتياج

محمد وجيه محمد

محمد وجيه محمد *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


كغيره، خنع الإعلام للرأسمالية والسياسة، وتهاون مع ميثاق شرفة ومعاييره، وكونه خدمة (سلعة) فهو يدخل في دائرة العرض والطلب، وفي هذه الجزئية قد نتساءل عن كون الإنسان يحب أن يتلقى ما يتفق مع آرائه، وأنه ببساطة يحب أن يشاهد على الشاشة ما يريد أن يشاهده، وليس ما يجب عليه مشاهدته. فالجمهور يشاهد التلفاز لأنه يريد أن يسمع آراءه هو، أو يستمتع بمشاهدة فيلم يعجبه، ربما راقصة، أو سماع أغنية، فإذا كان مثقفاً سيذهب للأفلام الوثائقية، أو ينصرف عن التلفاز مع كتبه، وكل هذه الأمور تخضع للرغبة المحضة "ما يريده الشاب من الإعلام"، لكنها لا تأتي بالثمرة الغالية "ما يحتاجه الشاب من الإعلام".

إن الشيء الذي نحتاجه – غالباً – هو شيء لا نريده، كالدواء، النظام الغذائي الصحي، والرياضة، وما إلى ذلك، ونجد أن أكثر الأشياء التي تضررنا منها هي تلك التي رغبنا فيها، وكون الإعلام سلعة تسعى لجني المال، وأن الربح في الرأسمالية يأتي من خدمة أعداد أكبر من المستهلكين، فإن الإعلام عمد إلى تلبية هذه الرغبة المتأججة بداخل الشباب والفتيات، فالإعلام بالفعل يقدم لهم ما يريدونه، لكنه لا يقدم لهم ما يحتاجونه بالقدر نفسه، لأن الشباب لن يُقبلوا على ما يحتاجونه بقدر ما سيقبلون على ما يريدونه.. وفي مجتمعات أرهقها الجهل والفقر كبعض مجتمعاتنا العربية، حدِّث ولا حرج.

وحيث إننا انتقلنا من السؤال عما يريده الشباب العربي من الإعلام، إلى ما يحتاجه الشباب العربي من الإعلام، فإن الشباب العربي يحتاج إدخال جرعات ثقافية ومعلوماتية في المادة الترفيهية في حقول الإعلام المختلفة، من أجل أن لا تفقد المادة الإعلامية قيمتها المالية – التي هي بالطبع متعارضة مع قيمتها الفكرية والوجدانية – وأن يحدث نوع من الموازنة بين هذا وذاك، وهذا رهان صعب. لكن إذا ترك الشباب الكتب وجلسوا أمام الشاشات، فلقد تناولت الشاشة الراية من الكتاب، وأصبحت هي الأمل الوحيد في إثراء عقولهم ونفوسهم، وإعطائهم ما يحتاجونه، من دون حرمانهم كُلياً مما يريدونه.

* إجازة في الإعلام، روائي وموسيقي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.