محمد فوزي: الذئب لا يفترس إلا الغزلان الضالة الشاردة عن القطيع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 27 مايو 2021

محمد فوزي: الذئب لا يفترس إلا الغزلان الضالة الشاردة عن القطيع

محمد فوزي


محمد فوزي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


على الرغم من وجود العديد من العناصر التي تدخل في صناعة المتطرف إلا أن علاقته بالمجتمع تتصدر تلك الأسباب، هناك ارتباط غريزي ونوع من العاطفة والحنين إلى مكان الولادة يحتل أواصر الفرد، بغض النظر عن ثقافته أو جغرافية المنشأ.

فالوطن لا يتمثل في الجمادات بشكل مجرد، الشوارع والبنايات، بل يتمثل في الأشخاص الذين تمت مشاركة تلك الأزقة معهم، وهذه المدرسة وذاك المقهى، الذكريات والمواقف التي ترتبط تلقائياً بأبطالها المقربين أو الغرباء على السواء.

تم مناقشة العلاقة الوطيدة بين درجة الانتماء للمجتمع، وقابلية الفرد للاستجابة للتطرف الذي يقود في النهاية إلى الإرهاب.

لكن لابد من الإشارة أيضاً إلى وجود العلاقة ذاتها بين انتماء الفرد للوطن كهيكل وموقع جغرافي وحالة سياسية واقتصادية وثقافية، وبين انتمائه لمن يدبون فوق تلك الأرض، فلا يترك الغزال قطيعه لأن ماهيته تغيرت، وأصبح يفضل أكل اللحوم، أو لأن حوافره تحولت إلى أجنحة و قرر الانضمام إلى جنس آخر.

لا، هو يشاركهم الخصائص البيولوجية ذاتها، يتشاركون الموقع الجغرافي والأهداف والمصالح، لكن الشعور بالغربة الاجتماعية وانفصال الفرد عن ثقافته وحصر دائرة اهتمامه على المنفعة والمصلحة الشخصية، يتحقق معها تلك المسافة بين الفرد والفرد، ثم الفرد والمجتمع.. وعندما يتحول المجتمع إلى مجموعة من الجزر المنفصلة يكون استهداف أيها سهلاً وإقناعه بأن المصلحة الفردية ومصلحة المجتمع يدور كل في فلك منفصل يوازي سهولة انقضاض الذئاب على الغزال الشارد.

يحتاج الفرد في سن مبكرة أن يرسخ بداخله مفهوم المشاركة، النشاطات المدرسية والجامعية، مشاركة زملاء العمل والجيران، التلاحم والتداخل الذي يبدد الحاجز بين الأنا ونحن، الانتماء شجرة تحتاج إلى الرعاية حتى تثبت جذورها وتنفع الوطن بما تثمر من شباب مخلص.

* مخرج ومونتير، مهتم بالكتابة، مصر










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.