جمال بربري: حاجة وسائل الإعلام العربية إلى خطاب جديد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

جمال بربري: حاجة وسائل الإعلام العربية إلى خطاب جديد

 

جمال بربري


جمال بربري *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

"الإرهاب إنكار لحقوق الإنسان، يجب أن نحاربه ولكن يجب أيضاً أن نعالج الأسباب الجذرية له".

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

بحسب دراسات، فإنه يمكن لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وأهل الثقة المساهمة في ردع التطرف، خاصةً لو كنا نتحدث عن تأثير فعلي لتلك الجهات في دولة ما.

تشير تلك الدراسات إلى أهمية ثقة المواطنين بعلماء الدين وزعماء القبائل المحلية، خاصة إذا كانوا يشعرون بعدم الثقة بمؤسسات الدولة والسياسيين، مع الالتزام ببناء عقد اجتماعي شامل بين الحكومة والمواطنين، كذلك التواصل الأسري وتوفير خدمات رعاية شاملة للمواطنين الذين يشكون سوء حكومات بلدانهم، مع ضمان إتاحة التعليم للجميع، خاصةً في المناطق المحرومة والمعرضة للخطر التي تعد بؤرة الإرهاب.

علماء الدين لهم دور في محو الصورة الذهنية التي تربط الإرهاب بالدين، بالتوازي مع نشر التسامح الديني والتماسك بين الأديان، ومنح رجال الدين أدواراً حقيقية داخل المجتمع، وتطوير المناهج التعليمية بما يتماشى مع محو الأفكار الهدامة، لتعزيز فهم الدين بشكل أكبر. وكذلك تحقيق أمن وسلامة المواطن، فى ظل احترام كامل للقانون والدستور، وتحافظ على الكرامة الإنسانية وحقوق المواطنين.

لقد ركز الإعلام على ظاهرة الإرهاب بينما تجاهل أسبابها، وغابت المهنية عن أكثر المعالجات، لذا فإن إعادة صياغة تناول مثل هذه القضايا الخطيرة، ومحاولة تسليط الضوء على النماذج المعتدلة الناجحة، يعد واجباً وطنياً وأخلاقياً لا غنى عنه.

شهدت السنوات العشر الماضية حالة غير مسبوقة من التناول غير المنضبط لقضايا التطرف، بما يخدم أنظمة الحكم، مع تحول الإرهاب إلى مرادف إعلامي لـ"الثورة"، انتقل الإعلام من التثقيف إلى التخويف.

في السنوات الأخيرة تحول المتلقي من استقاء المعلومات عبر المنابر المحسوبة على الحكومات، إلى استقائها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث الكثير من المواد المتطرفة.

مع التطور التكنولوجي المتسارع باتت المواجهة الأمنية للتطرف غير مجدية، كما فشلت المنظومة الإعلامية العربية في مواجهة الإرهاب بسبب تركيزها على الحدث لا الظاهرة، على الحدث منعزلاً، وليس كعملية تجري في سياق كامل.

في اللحظة الراهنة، تحتاج وسائل الإعلام العربية إلى خطاب جديد، يكون هدفه الرئيس كشف أسباب الظاهرة، وكيفية معالجة هذه الأسباب، ليصبح الإعلام خادماً للأوطان وليس للحكومات كما في بعض الدول العربية.

* خريج دبلوم مدارس صناعية، كاتب وروائي، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.