موسى برلال: حاجة الشباب إلى اعتراف الإعلام العربي بقدراتهم ومواهبهم - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

موسى برلال: حاجة الشباب إلى اعتراف الإعلام العربي بقدراتهم ومواهبهم


موسى برلال




موسى برلال *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لو سألتني، باعتباري شاباً عربياً، عن احتياجات الشباب العربي؛ سأجيبك فوراً أن الشباب في حاجة إلى الحرية، والاعتراف بقدراتهم، ومنحهم الحق في الاختيار، وإتاحة الفرصة لهم لكي يرتكبوا الأخطاء. لأن جرأتهم وأخطاءهم وتجاربهم الذاتية تكسبهم دروساً في الحياة تفوق ما يستفيدونه من مواعظ الآباء. ونظراً إلى كون الشباب أصبحوا يشاركون فعلاً في الأوساط الإعلامية بكل حرية، فهل معنى ذلك أنهم أشبعوا احتياجاتهم الأزلية التي ذكرناها؟

لا شك أن الشباب العربي وجدوا الفرصة سانحة أمامهم، ولأول مرة في التاريخ، لكي يعبروا عن ذواتهم وانشغالاتهم من خلال وسائل الإعلام. ولا شك أنك ترى وسائل الإعلام الرسمية تضج نسبياً بالبرامج الموجهة للشباب التي تساعدهم على إبراز خبراتهم، كما تدمجهم في نقاشات عمومية تخص قضايا اجتماعية مختلفة. كما لا شك أن الشباب استطاعوا إنشاء قنوات خاصة بهم للتعبير عن انشغالاتهم، من قنوات اليوتيوب إلى صفحات الفيسبوك وأنستغرام وتيك توك.

لكن على الرغم من كل هذه المبادرات والإمكانات المتاحة أمام الشباب إلا أن الواقع مازال يشهد ضعفاً على مستوى مشاركتهم وتمثيلهم السياسي وتحميلهم المسؤوليات، وهذا دليل على أن وجودهم في الإعلام ليس انتصاراً لهم، وإنما هو مجرد متنفس أمام استمرار التمثلات التي تصغّر إبداعاتهم واختياراتهم وقدراتهم ومواهبهم واصفة عصرنا بانحطاطه الثقافي، وكأن الشباب غير قادرين على تقديم إضافات فنية أو فكرية أو علمية.

هذا الارتحال والحنين إلى الماضي الذي يحضر في التمثلات السائدة في وسائل الإعلام يجعل الشباب يحسون بالأزمة وانتهاء صلاحيتهم وحقهم في الإبداع والتجديد، ما يجعلهم ينقمون على أنفسهم ومجتمعهم.

إجمالاً، وبكل صدق، إننا نعيش صراعاً بين ثقافة الشباب وثقافة الآباء. لذلك، نجد جزءاً كبيراً من مجهودات الشباب المبذولة عبر وسائل الإعلام غرضها تأكيد ذواتهم والدفاع عن حريتهم وحقهم في الاختلاف والاختيار. وهذا الأمر هو تعبير صريح عن حاجتهم الماسة إلى الاعتراف بقدراتهم ومواهبهم، وإلاّ فَهُم ينفرون من كل مظاهر السلطوية والقهر الممارس عليهم واقعياً وإعلامياً، فيعيشون في الغربة والضياع.

* ماجستير فلسفة وتربية وطالب دكتوراه، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.