فاطمة عبدالعزيز: إعلام هادف يقودنا برفعة وتطهّر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

فاطمة عبدالعزيز: إعلام هادف يقودنا برفعة وتطهّر

 

فاطمة عبدالعزيز



فاطمة عبدالعزيز *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

يستهلّ الإنسان حياته ضعيفاً بلا حولٍ، ويمضي سنوات طفولته المتعاقبة في نماءٍ وتلقٍّ لمختلف المفاهيم منقاداً بفضوله الفطريّ ومتجاوباً مع عطش المعرفة والاستكشاف لديه إلى أن يغدو شابّاً يافعاً في منتهى الوعي والإدراك، فقال تعالى ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ فيبلغ حينها ذروة القوّة بمختلف أبعادها الجسديّة والعقليّة والنّفسيّة، والتي تؤهّله لرفع التحديّات ومجابهة الصّعاب وخوض غمار الحياة، فأضحى بها ركيزة المجتمع وأساسه المتين.

ويكمن أوج قوّته في الطّموح باعتباره اللّبنة الأساسيّة للشباب، ويشوبه شغفٌ حامٍ وبذل سامٍ وبالارتكان عليه سينفجر بركان قدراته لتنبعث حمم إبداعاته.

لكنّ طموحه كشعلة نارٍ متّقدةٍ، فإيمانٌ بقدراته وفرص سانحة ستُلهبها إمّا رياح التجاهل والتّهميش والاستخفاف فحتماً ستنسفها لتخمدها، وما إن يخبو عزمه فستكون المعضلة الكبرى,, أن ينتشله الفراغ مدجّجاً بشعور القنوط والإحباط، فيستنفد طاقته سالكاً درب الضّياع والانحراف، والحلّ الأنسب هو شغل وقته بما ينفع وزرع ثقافة الوعي لديه لتثمر خُلقًا سويّاً وفكراً فعّالاً قادراً على النّهوض بمجتمعنا الذي أضحى في حاجةٍ ماسّةٍ إلى إشعال فتيل فتوّته بالتّنقيب عن مواطن قوّته واستغلالها وخلق مساحاتٍ للنّقاش وفضاءاتٍ للحوار للإدلاء بآرائه وطرح مشاكله، وإبداء اقتراحاته في كافّة الميادين، وهذا ما يعزّز ثقته، وبالتّالي يغذّي جوع فطرته الحالمة.

ومع عصر التّكنولوجيا هذا، فإنّ الدّور الرّئيس في ذلك يعود للإعلام العربي الذي اعتلى منصّة التّتويج كوجهةٍ أُولى تستهوي عقول الشباب، وتؤثّر على توجّهاتهم وانتماءاتهم، لكنّه وبدل أن يكون مرآةً عاكسةً لقضاياهم ورهاناتهم تمادى في إغراقهم أكثر وآثر الغالبيّة الانحدار لينبئ ذلك بانهيار قيمنا، وينذر بفجوة تقاعسٍ وفسادٍ.

لذا وجب علينا التّكاتف كالبنيان المرصوص مناشدين بالمطلب الأنفس الذي به يكون إعلامنا هادفاً لا هابطاً، فيقودنا برفعةٍ وتطهّرٍ لا بدناءةٍ وتقهقرٍ، بغرس قيمٍ ومبادئٍ لا بوجهٍ متواطئٍ، بدعمٍ وتحفيزٍ لا بخذلانٍ وتعجيزٍ، ويوجّهنا لإثراء فكرٍ وتثقيفٍ لا لخمول عقلٍ وتضعيفٍ، بإرشادٍ وتوعيةٍ لا بتضليلٍ وتبعيّة، لتبنّي طموحاتٍ وآمالٍ لا لإجهاض تطلّعاتٍ وإذلالٍ، فما انتهجنا ذلك فسنخطو نحو غدٍ أفضلٍ بجيلٍ أمثلٍ.

* ماجستير في هندسة البرمجيات، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.