أحمد وائل: أين الموضوعية في إعلامنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

أحمد وائل: أين الموضوعية في إعلامنا


أحمد وائل


أحمد وائل *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


لم يعد جيل الشباب الآن كما الذي كان في فترة الستينيات على سبيل المثال، فالآن هو لم يعد يصدق كل ما يبث عبر أجهزة الإعلام لا سيما الإذاعة والتلفزيون، فعقلية جيل الشباب طرأت عليها تغييرات عدة بسبب الأحداث السياسية على الساحة حالياً، فالآن مواقع التواصل الاجتماعي أغنت الكثير عن قنوات التلفزيون وشبيهاتها، وذلك لأن التلفزيون هو فقط جهاز إرسال بينما - مثلاً - موقع يوتيوب هو جهاز إرسال واستقبال يتيح للمتلقي التعبير عن رأيه وطرح الأسئلة حول الموضوع المخبر عنه في مواقع الأخبار.

ومن أسباب تخلي الناس عن مشاهدة قنوات التليفزيون هو الآتي:

عدم الموضوعية في الحديث ونقل الأخبار، فتجد حديثاً إعلامياً يتحيز لفكرة على حساب الأخرى، وطرح مميزات الفكرة المراد الدفاع عنها وذكر فقط سيئات الفكرة المراد الهجوم عليها، وكذلك الأمر مع الشخصيات العامة وسياسات الدول، فمع وجود مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد المشاهد العربي مضطراً لمتابعة إعلام غير موضوعي وغير أمين ومُدلس، والأهم من ذلك أنه مُسخر لخدمة أهداف أخرى غير تشكيل الوعي العام نصفها على الأقل سياسية.

الشباب العربي الآن متهم بأشياء والإعلام يسهم في هذه الاتهامات عن طريق قذفهم بأفعال غير صحيحة، فمثلاً يفرضون عليهم نوعاً من الموسيقى الهابطة التي تكون موجودة طوال الوقت ويقال إنها هي التي تعجب الشباب، ويفترض أن لها شعبية بينهم. وكذلك الحال مع الفن، فيقدم الإعلام نوعاً متوسط القيمة سواء كان في السينما أو الكتابة، ويقال هذا ما يريده الشباب، لكن الشباب يقاومون هذه الافتراءات وفي العادة هناك صعوبة لديهم في الدفاع عن أنفسهم تجاهها، ويصعب عليهم القول بأن هذا ما نريده وهذا لا نريده حتى في السياسة.

فإذا وُجد إعلام يستطيع أن يصل إليهم ويعبر عن آرائهم وعدم تزويرها، ويكون في الوقت ذاته – سواء كان صحيفة أو صحفياً أو كاتباً أو قناة تلفزيون – بفرصة تاريخية، هو إعلام موضوعي وقائل لحقيقة الأمور، فالشباب يلتفون حوله، ويحاول هذا الإعلام الجديد تصحيح الإرادة المزورة التي فرضها عليهم إعلام عقيم فر الشباب منه للأسباب السابقة التي ذكرتها.

وهناك شيء آخر، وهو أهم ما يجب أن يتحقق في أي إعلام، والذي يتطلع إليه الناس جميعاً شاملين الشباب طبعاً، وهو أن يقول الإعلام الحقيقة من دون أن يذكر رأيه الخاص ويترك للمشاهد تكوين اتجاهه الخاص نحو الوقائع التي تحدث أمامه على الساحة.

في الأخير، الحقيقة والتعبير عن الإرادة هما مفاتيح الإعلام للوصول للشباب.

* طالب بكلية الحقوق، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.