سليمان العلوي: الإعلام شرط أساسي لبناء المجتمعات - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سليمان العلوي: الإعلام شرط أساسي لبناء المجتمعات

سليمان العلوي

سليمان العلوي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

تنشد المجتمعات في الدول العربية أن تلتحق بمصاف الدول المتقدمة، فتراهن من أجل ذلك على مجالات وخيارات معينة، غالباً ما يكون مصيرها الفشل. وعندما نعدد أسباب هذا الفشل (التراجع) والتخلف، فإننا نحصرها غالباً في متغيرات ومجالات بعينها، كالمجال السياسي أو الاقتصادي... وكلها، لا شك، تحدث آثاراً مباشرة في أوضاع بلداننا ومجتمعاتنا، غير أن الذي يغيب أحياناً هو دور وتأثير "الإعلام" في كل ما يمكن أن يرتبط بالدولة والمجتمع، فهو يتفاعل بشكل مباشر مع المجالات الأخرى. وبالتالي لا محيد عن اعتباره شريكا أساسياً في كل رهانات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إذ ينتظر أن يلعب دوراً إيجابياً في بناء المجتمعات، بما يعنيه البناء من تنمية وتطور في مختلف المجالات، لاسيما ما يرتبط ببناء وعي الإنسان وتطوير كفاءته في تمثل ذاته وعالمه. 

ومن تم فإن دور الإعلام لا ينبغي أن ينحصر في اعتباره وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، أو الترفيه والتسويق، بل هو عنصر أساسي ضمن وسائط تنشئة الأفراد، بما ينقله إليهم من قناعات وآراء. وبما أن له هذا التأثير، فإنه يجب أن يحظى بما يؤهله ليلعب دوراً إيجابياً لا سلبياً. والحال أننا نعلم قدر التفاهة والمواقف المزيفة والآراء المغرضة التي يتم استهلاكها اليوم، مما يجعلنا أمام مطالب أساسية، وهي أن يلعب إعلامنا العربي الأدوار الجادة والهادفة، والتي من بينها مثلاً: الإسهام في إدراك المواطن/ المتتبع العربي لحقيقة ما يحدث حوله من دون تزييف أو تضليل، لما لذلك من أهمية في بناء رأي عام بحمولة حقائق لا مغالطات وأوهام، بحيث يصبح المجتمع متموقعاً في صرح الأحداث المحلية والعالمية، فيتخذ منها موقفاً معقولاً وواقعياً، سمته حرية التوجه والاختيار لا أن يستخدم كوسيلة يتم شحنها وتوجيهها لخدمة مصالح ضيقة لطبقة أو فئة معينة. 

ثم إنه ينتظر من الإعلام العربي أن يكون فاعلاً حقيقياً في تنشئة وتوعية المشاهد/ المتتبع، لكونه على اتصال مستمر بمختلف أنشطتهم اليومية وتفاعلاتهم المجتمعية، إذ ينتقل محتوى ما يقدم بشكل مباشر وسريع إلى نمط عيشهم وتفكيرهم، فينعكس على تمثلهم لذواتهم ومجتمعهم. أضف إلى ذلك مهمة أساسية ومحورية تتجلى في ضرورة تحفيز وتعزيز ثقافة الخلق والإبداع، وكذا تنمية الذوق الثقافي والفني للأفراد.

وفي المجمل، فإن الإعلام العربي ينبغي أن يعيد النظر في خياراته وأدواره، حتى يكون منسجماً مع تطلعات ورهانات الشعوب العربية.

* مدرس مهتم بالكتابة، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.