رانيا سمير: يوم فجرّ الإرهاب متحف الفن الإسلامي - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 29 مايو 2021

رانيا سمير: يوم فجرّ الإرهاب متحف الفن الإسلامي

 

رانيا سمير


رانيا سمير *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

في صبيحة يوم الجمعة الموافق 24 يناير في العام 2014، وفي تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، في وسط مصر المحروسة، إذ بحادث إرهابي غاشم، نفّذ جهالة آثمة، وبطعنة غدر في ظهر قاهرة الشموخ والرفعة.. صوت دوي انفجار إرهابي آثم، نيران متصاعدة، وأشلاء ممزقة، ودماء طاهرة تُزكّي رائحتها ولونها أرض المكان. فما الذي حدث ولماذا حدث؟ 

 إنه حادث انفجار استهدف مديرية أمن القاهرة، وبطبيعة الحال لم ينج منه متحف الفن الإسلامي الذي يقع في الجهة المقابلة، حيث تعرض المتحف لدمار كبير جراء هذا الحادث الأليم.. فتلك أيدي الإرهاب التي لا تعرف للبناء سبيلاً، ولا تُدرك غير لغة الدماء حديثاً، فكيف لهؤلاء أن يتجرؤوا على أن يهدموا حضارة امتد عمرانها أربعة عشر قرناً، كيف لهم أن يغدروا بحضارة حملت كل معاني الوفاء والإنسانية للبشرية كلها دون تميّيزٍ بغيض أو تعصبٍ أحمق.

تصدعت أركان المتحف الذي كان لأكثر من مئة عام درع الحماية الأول لفنون وحضارة المسلمين، وتحطمت النوافذ، صور متزاحمة حزينة مُحزنة، حينما ترى تراث الأجداد الذي انتظم كحبات لؤلؤ دُريٍ في عقد الحضارة الأزهر، يتلألأ في إبداعٍ راقٍ وبهاءٍ ناطقٍ بكل معاني الجمال وسمو الروح والأخلاق. وفجأةً تجد الغدر يجتث رونق الأقدمين بعبث من جُهال المتمردين القاتلين، تجد التحف الفنية الخزفية بديعة المنظر فائقة السحر خلّابة الهيئة؛ وهي مهشمة ضاع بريقها الذهبي، وقُتِلَ على حوافها نتاج حضارة وعلم، وها هنا كانت أواني الزجاج كالبلّور الصافي تنشد أعذب الألحان على أوتار حب وسعادة مشدودة على تلك التحف الخشبية التي اعتلاها الجمال وشاحاً، وتلحفت ببديع الزخرفة بهاءً، فبات الدّرُ المنثور مخبوءاً، والرونق الراقي مبتوراً، والحُسن العارم مطموساً.

لكن.. وبعد أقل من عام واحد لَاحَ في الأفق أمل جديد، وتَمَّ العمل على قدم وساق، لم يدخر الجميع جهداً في إعادة إعمار متحف الفن الإسلامي، وعاد المتحف بعون الله وتوفيقه للحياة وفتح أبوابه لاستقبال الزائرين مرة أخرى، يقف بحجارته الصماء وكأنه يعزف أبيات عزة وإباء في قصيدة عصماء.

* بكالوريوس آثار وحضارة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.