محمد دادولا عبدالرحمن: مصادر التنشئة الاجتماعية لم تعد تقتصـر على الأسرة والمدرسة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

محمد دادولا عبدالرحمن: مصادر التنشئة الاجتماعية لم تعد تقتصـر على الأسرة والمدرسة


محمد دادولا عبدالرحمن


محمد دادولا عبدالرحمن *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


يدرك الباحثون أن التحولات المتتالية التي تمر بها مجتمعاتنا اليوم، والتي تشمل جميع المجالات التعليمية والتعليمية والاجتماعية، قد أثرت بشكل واضح على قدرات الأفراد والجماعات على التكيف والاندماج، مما أدى إلى ظهور أنماط حياة جديدة بين الشباب والمراهقين، والتي تختلف في الشكل والمحتوى عن النماذج السابقة.

تتجسد هذه التحولات أكثر فأكثر على مستوى تعدد المراجع الثقافية والاجتماعية بسبب تعدد مصادر التنشئة الاجتماعية التي لم تعد تقتصـر على الأسرة والمدرسة، بل تمتد إلى مجالات جديدة مثل وسائل الإعلام ومساحات الاتصال الرقمي، مما سمح للشباب بإشباع أنفسهم بأنماط جديدة من السلوك لم تكن متاحة لأسلافهم. من حيث قوة التأثير والتوجيه، فقد اقتربت من المصادر التقليدية للتنشئة الاجتماعية.

ويضيف الباحثون إلى هذه العوامل المرتبطة بتشعب المسارين التربوي والتعليمي، وتراجع فرص العمل وتأخر سن الزواج، الأمر الذي يتطلب جهداً كبيراً من الشباب لبناء وتنفيذ مشروع حياة، من الخيارات المحدودة وصعوبة اتخاذ القرارات خوفاً من عواقب الوقوع في خطأ الاختيار.

يصبح الموضوع أكثر تعقيداً بالنسبة للشباب الذين يعيشون في بيئة خالية من أسس الضمان الاجتماعي والعاطفي، حيث تفكك الأسرة وغياب المراجع الثقافية القوية التي يعتمد عليها الشباب لتجسيد اختياراتهم، مما يؤثر سلباً على التدريب الاجتماعي الأصيل والهوية، وتوفر أرضية اجتماعية مناسبة لتنمية مشاعر التهميش والإقصاء، والتي يمكن أن تؤدي إلى مواقف متطرفة تجاه القيم الاجتماعية السائدة أو في شكل سلوك غير اجتماعي.

على الرغم من التشريعات التي تم سنها لمساعدة الأسرة على ضمان وظائفها النفسية والاجتماعية والتربوية، والآليات المتاحة لتسهيل مسار اندماج أبنائها في المجتمع، إلا أن نجاحها ظل مرهوناً بكفاية إمكاناتها (الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية)، وهو ما ينطبق أيضاً على المدرسة المخصصة له وتصميم برامج تعليمية جديدة ومبتكرة لتوفير التدريب بما يتماشى مع المتطلبات الجديدة لسوق العمل.

* مهتم بالكتابة، تايلاندي يقيم في السعودية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.