حسن البنات: نعم لإعلامٍ يكونُ صوتاً للشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

حسن البنات: نعم لإعلامٍ يكونُ صوتاً للشباب

 

حسن البنات



حسن البنات *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

حينَ يتجرّدُ الإعلامُ من كلِّ ما يُملى عليه من "الآيديولوجيات" ويتخذُ النزاهةَ منبراً له، يغدو صوتاً لشبابٍ يطمحُ في تغييرِ واقعه وواقعِ أمّتِه. ولكي يجدَ الشبابُ العربيّ ضالّته من خلالِ الإعلام، لابدّ لهذا الإعلامِ وبكلّ وسائلِه المرئية والمقروءة والمسموعة أن يخاطبَ عقولَ الشباب بما يقتضي العقلُ والمنطق لمعالجةِ مشكلاتهم، ويكونَ مرآةً تعكسُ تطلعاتِهم نحو غدٍ مشرق.

إنَّ أولَ ما يرجوهُ جيلُ الشبابِ من الإعلامِ العربيّ هو الحفاظُ على مصداقيةِ الكلمة، وجعلُها مبدأَ ثقةٍ مُتبادلة لتكون لسانَ صدقٍ بين الطرفين، وذلك امتثالاً لقوله تعالى وتأكيداً على ضرورة الصدق وأهميته في نقلِ الأنباء ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ ﴾، فالأمانةُ في نقلِ الأخبارِ من أكثرِ ما يجذبُ انتباهَ المتلقي، ويضمنُ له أولى خطواته في تسخير طاقاته الإبداعية. وما إن انحرف المسارُ الإعلاميّ عن مصداقيّته، فقد الشبابُ ثقتهم فيه، وعدوه نوعاً من تزييفِ الحقائقِ أو تضليلِها. فالصحفيُّ، مثلاً، يكتبُ مقالاتِه في نقلِ الأحداثِ بما يُملي عليه ضميرُه. وكذلك الطبيبُ والصيدليّ والمدرّسُ وطالبُ العلمِ... إلخ.. يستقي كلٌّ منهم الخبرَ من وزاراتِ الحكومات كمصدرٍ موثوقٍ به، لا من صفحات التواصل الاجتماعي المزيّفة، وذلك لبناءِ مجتمعٍ أفضلَ يرونَ الإعلامَ فيه ضميرَ الأمة.

وأمّا ثاني مَطلبٍ للشباب من الإعلامِ ألا وهو الاستقلاليةُ التامّة في عرضِ أفكارِهم، بغضِّ النظرِ عن انتماءاتهم القومية، وتوجهاتهم الدينية أوِ الفكرية. لذا لابدّ للمنصّةِ الإعلامية أن تتحاورَ مع الشباب بكلّ موضوعيّة وشفافيّة من دون أيِّ انحياز لطرف. بمعنى أنّ جيلَ الشبابِ يسعى جاهداً ليجدَ مصالحَه وليسَ مصالحَ الجهةِ الإعلامية والقائمين على تمويلِها. فاستقلاليةُ الإعلام مطلبٌ يأكّدُ عليه الشباب كي لا يتحولَ إلى أداةٍ لمصادرة الآراء وكمِّ الأفواه، وإلا يعدُّ خرقاً للمواثيق الدولية وحقوقِ الإنسان.

وثالثُ ما نتوجّه به نحن معشر الشباب والشّاباتِ ألّا يغفُلَ دورُ إعلامِنا العربيّ عن توسيع المداركِ والقضاءِ على آفاتِ المجتمعِ وشرورِه كنبذِ الطائفيّةِ مثلاً، وكلّ ما يحرضُ على ارتكابِ هذا الفعلِ الشنيع ليغدوَ مجتمعُنا العربيّ أجملَ صورةٍ للعيش المشترك، ومثالاً يُحتذى به أمامَ الرأيِ العام. حينها يكون الإعلام قد أدى رسالتَه ومارسَ مهنته الأخلاقيّة المترتبة عليه.

* بكالوريوس في اللغة الانكليزية وآدابها، سوري مقيم في لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.