عبدالرحمن أحمو: ثقة الشباب رهينة بإعلام يوصل أصواتهم - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عبدالرحمن أحمو: ثقة الشباب رهينة بإعلام يوصل أصواتهم

عبدالرحمن أحمو


عبدالرحمن أحمو *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لطالما استوقفتني كلمة السلطة الرابعة كـوصف يطلـق على الإعلام ودفعني ذلك إلـى طرح السؤال التالي: هل يرقى الإعلام إلى مرتبة السلطة فعلاً؟ برغم ما ترشح به هذه الكلمة من دلالات، أم إن الأمر من قبيل المبالغة ليس إلا، ويكون هـــذا الوصف أقرب إلى الحقيقة إذا أدركنا التأثير البالغ للإعلام وقدرته على توجيه الرأي العام، وغرس القيـم، وبـث الأفكار وتمرير الخطابات وتثبيتها في عقول المتلقين، وهو المرآة التي تعكس نبض المجـتمع، ومن خلاله تقـاس درجة الوعي السائد.

وإذا كانت مرحــلة الشباب مرحلة زاهرة ومـصيرية في عـمر الإنسان؛ لأنها تتـسم بالعنفوان والقـوة والرغبة في الانعتاق من القـيود، وخوض التجارب الحياتية المختلفة، فـإن الإعلام العربي مطالب بـوضع هـذه الحقيقة الــقائمة ضمن برامجه وفي صدارة أولوياته، والسير في خط متواز مع الشباب في مختلف طموحاته والإنصات لهمومه المؤرقة.

ولذلك، فإن ما يتـوخاه جيل الشباب من الإعلام العربي في نظري أولاً، هو أن يضع هذا الأخير الشباب في صلب اهتماماته، ويُشـعره بالمكانة الاعـتبارية التي يستحقها، ويترجم هذا الاعـتراف في شكل بـرامج تثقــيفية متنوعة تلامسه، ويكون هدفها التقرب مـن جيل الشباب، وسبر أغواره، وإعـداد أرضية للتحاور معه في جو يسوده احترام الرأي وقبول الاختلاف.

إن ثقة الشباب اليوم رهينة بوجود إعلام يوصل أصواتهم المبحوحة، ويتفاعل معه فـي كل صغيرة وكبيرة، ويحافظ على هويته من الاسـتلاب مع الانفتاح عـلى الآخر، والاستفادة من خبراته بالقدر الذي يغني ويجدي، ولن أكون حالماً إذا قلت إن جيل الشـباب يريد إعلاماً يـسهم في تهذيب الأذواق وتشجيع الإبداع وتحرير الأفهام من رتابة التقليد والجمود، وإشاعة جو التسامح، ونبذ التعصب، وزرع التفاؤل، وتربية الأمل في عالم مشحون باليأس ومليء بالتناقضات الصارخة.

* حاصل على الإجازة في الحقوق وشاعر، المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.