عبدالحميد حسن: استراتيجية عربية موحّدة لتعزيز قيم التعايش - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 25 مايو 2021

عبدالحميد حسن: استراتيجية عربية موحّدة لتعزيز قيم التعايش




عبدالحميد حسن *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


التَطَرُّف هو نقيضُ الاعْتِدال، ويَتَّسِم بالمُغالاة في شَأنٍ ما؛ سواء كان سياسياً أو اجتماعياً أو دينياً. وهو أيضاً خَلَلٌ في أسلوب التَّفكير، يُؤدِي إلى الانغلاقِ على مَوقِفٍ مُعَيَّن ومُحاربةِ كُلّ ما عداه. وقد يَتَّخِذُ الدِّفاعُ عن هذا الموقف شَكلاً عنيفاً يُضِرُّ بالمجتمع. وقد يمتدُّ ليشملَ جماعاتٍ عديدة تُنْتِجُ إرهاباً شاملاً ومُنَظَّماً.

إنَّ مِنْ أَبْرزِ أسباب التَطَرُّف: التَّهْمِيشُ الاقتصادي والسِّياسي؛ الذي يُوَلِّدُ الشُّعورَ بالإحباط، والفراغ الفِكْري والجهل الذي يُنتج تأويلاً خاطئاً للدِّين، وشُيُوع القهر والقَمْع على مستوى الأُسْرَة والمجتمع والدَّولَة. ويتفاعلُ كُلُّ ذلك مع الخَلْفيَّة الثَّقافِيَّة للفرد ومُجْتَمَعِه ونَظْرَتِه إلى ذاته وعلاقتها بالآخرين.

وحتَّى نستطيعَ مُحاربةَ التَطَرُّف - عَطْفاً على الاستراتيجيات الأمنيَّة - لا بُدَّ من البَدْءِ بأعماق التُّربة التي نشأ منها. خاصة في ما يَتَعلَّقُ بِتَنْقِيَة مَصادِر التُّراث الدِّيني والثَّقافَةِ والفِكْر مما عَلِق بها من شَوائِب. والانطلاق من داخل البنْية المجتمعيَّة؛ بتوعية وتأهيل الأُسْرَة والمجتمع المَحَلِّي كحاضنة أَوَّلِية شديدة التأثير على تَشَكُّلِ الوَعي وإعطاء المناعة الفِكْريَّة ضِدَّ التَطَرُّف.

ومن المُلاحظ في الواقع أنَّ النَّواة الأساسِيَّة التي تدفع بالتَطَرُّف يُفَجِّرُها الشَّباب. ولأنَّهُم في عَينِ العاصفة! كان لا بُدَّ من حِمايَتِهِم. بِدايةً بترسيخ قِيَمِ العَدْل، وإشاعة ثقافة الحِوار بين الأبناء. وتأهيل الكَوادِرِ التَّعليميَّة وتطوير المناهِج الدراسيَّة بما يَخدِمُ مَبْدَأ الوَسَطِيَّة والاعْتِدال. وتربية الطُلَّاب على إعلاء قِيمة الوطن ونبذ التَعَصُّب. وبناء مَهارات التَفْكير النَّقْدِي لتفكيكِ أيِّ طرحٍ والنَّظِرِ إليه بِموضوعِيَّة. بالإضافة إلى المحاضرات ووِرَش العمل التي ترفعُ مستوى الوعي لدى الشَّباب. والجهود الإعلاميَّة والإلكترونيَّة المستمرة؛ وذلك بِرَصْد جميع الشُّبُهات والأفكار المُتَطَرِّفة والرَدِّ عليها من قِبَل المُتَخَصِّصين. وتعزيز مناهِج التَّرْبية الإعلاميَّة والمَعْلوماتيَّة، التي تُعَلِّم الأُسَرْ كَيفيَّة التَّعامُل مع وَسائِل التَّواصُل الاجتماعي والإنترنت لِحِمايةِ أبنائِهِم.

ثُمَّ لا بُدَّ من استراتيجيَّة عربيَّة مُوَحَّدة، تَسْعى لتعزيز قِيَمِ التَّعايُش بين الشَّباب. مع الاستفادة من وسائل الإعلام التقليديَّة والجديدة، والوصول لتَكَتُّلاتِ الشَّباب في الجامعات والمُنتديات والمُجْتمع المَدَني والحِوار الإيجابي مَعَهُم. بالإضافة إلى التَّواصُل مع التَكَتُّلات الشَّبابيَّة في العالَم، في إطار التَبادُل الحَضاري والحِوار البَنَّاء وثقافةِ الاخْتِلاف.

* طالب جامعي في كلية الطب والعلوم الصحية، يمني مقيم في السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.