ولاء عطا الله أحمد: لا تظهروا التطرف في الإعلام ولو بالإيحاء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

ولاء عطا الله أحمد: لا تظهروا التطرف في الإعلام ولو بالإيحاء

ولاء عطالله أحمد



ولاء عطا الله أحمد *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


إن التطرف لا يظهر بين ليلة وضحاها، إنما ينمو رويداً كالبذور الفاسدة، ومن ثم ينتشر كالعدوى، فيصيب من يصيب من ذوي القلوب المتشككة في دينها، وفي أطر المجتمع ككل. 

ولو وجد من يحتوي بذرة التطرف منذ نشأتها، لما انتشر وأصبح من المهددات الأولية التي تخرق نفوس شبابنا، فتحيله إلى الضياع والتشرذم.

عندما تعرض لنا شاشة التلفزيون مثلاً أو السينما مشهداً لرجل عصبي يضرب زوجته أو ابنته، فاعلم أن الإعلام هنا يزرع فينا بذرة التطرف نحو النساء. مشهد آخر ولكن مع رجل ملتحٍ، نراه يدين جيرانه بعنف لأنهم فعلوا تصرفاً لا يعجبه! كل هذه صور من شأنها أن تؤثر على أفكار شبابنا، وتجعله عرضة لتبني سياسات إرهابية، والتي دائماً ما تكون صاحبة قوة وسلطة، كما اعتاد إعلامنا على إظهارها بهذا الشكل، مع أن الإرهاب في الأصل ينم عن اختلال نفسي وفقر حاد بكينونة الفرد، وهذا ما يجعل بعض الشباب يتبنون الإرهاب كعقيدة كونه يمدهم بقوة وهمية.

هنا وجب على إعلامنا العربي أن يتوقف عن تصدير هذه الصور النمطية التي تزيد الطين بلة، لماذا؟ لأن الإعلام هو النافذة المشرعة دوماً على العالم، ومنه تتأثر عقولنا بما يبثه لنا سواء أكان بالسلب أو الايجاب. لذا عليه أن يتجه نحو إنتاج برامج تتناول مخاطر التطرف بأشكاله، نريده أن يبث الثقة في نفوس شبابنا عبر تدشين حملات توعية، كإلقاء ندوات في قصور الثقافة والمحاضرات في أماكن الدراسة، أيضاً نشرها وتوزيعها على وسائل الإعلام كافة، لتزيد من ترابطنا كمجتمع واحد نعيش على متن سفينة واحدة، وأن أي خرق في السفينة قادر على أن يغرقنا جميعاً.

إذن لا تظهروه ولو بالإيحاء، لا تظهروا التطرف من خلال مقالب سخيفة بدعوى الضحك، لا تظهروه ثم تأتون بحلول كارثية، لا تكونوا كالمنتقمين بل كونوا ناصحين ومُصلحين له قبل إدانته، فنحن لسنا بحاجة لرؤية عنف ودماء.

* بكالوريوس إدارة أعمال، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.