سوسن صالح: هدوء.. الإعلام العربي نائم - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 3 مايو 2021

سوسن صالح: هدوء.. الإعلام العربي نائم

سوسن صالح

سوسن صالح *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

(وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض، لديهم القدرة على جعل المذنب بريء وجعل الأبرياء مذنبين، وهذه هي السلطة لأنها تتحكم في عقول الجماهير).. مالكوم إكس.

في عصر التكنولوجيا والسرعة احتل الإعلام مكانة مهمة وقوية أهلته ليُصبح ذا سُلطة وخوّلته لأن يكون مرجعاً للجمهور المتلقي وأرشيفاً لقضايا المجتمع. بل لساناً يتكلم بالنيابة عن الشعب ويقف ضد الفساد. هذا فقط إن أدّى وظيفته على أكمل وجه وكان حراً لا تقيده مناصب ولا شخصيات مهمة.

فمُهمة الإعلام اليوم أصعب بكثير، فهي مليئة بالتحديات والتنافسات في خضم المؤسسات الإعلامية سريعة الانتشار، والتي يعتمد أغلبها على سرعة الخبر على حساب مصداقيته وشفافيته. فاليوم نعيش بعصر السرعة، ولذلك فإن السبق الصحفي مهم، ولكن للأسف على حساب الحقيقة. حتى المحتوى الإعلامي تغيّر ليحقق مصالح ذاتية بعيداً عن وظيفته الأساسية التي خُلق لأجلها، وهي نقل الحقيقة كاملة بلا تحيزات أو محسوبيات.

ولذلك وجب على الإعلام العربي اليوم أن يقدّر عقول الشباب لا أن يحشو أدمغتهم بأخبار مجزأة وناقصة، تخدم أجندات المؤسسة الإعلامية أو شخوص مهمة في الدولة، أو يلهيهم بمعلومات تافهة تجعلهم أصحاب وعي متخلف ومزيف. فشبابُنا اليوم أكثر وعياً وأكثر قدرة على تصنيف الإعلام "الصالح من الطالح". وبلا شك على الإعلام أن يسلط الضوء على مشاكلهم الحقيقية لا على مطالب وهمية وقضايا هامشية بالية.

شبابُنا العربي يحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى وسيلة صريحة تحترم عقلية المشاهد لا تستخف فيه أو تستهين بمستوى إدراكه. يحتاج الى دور وسلطة وقوة الإعلام في توصيل رسائلهم الى الجهات المختصّة ليخدموا مصالحهم ويعالجوا قضاياهم من البطالة الى المواطنة.

فشبابنا العربي اليوم للأسف لا يثق بإعلامه. فإن أراد مواكبة مستجدات الأخبار بموضوعية يلجأ بالعادة الى الصُحف الغربية، حتى وإن كان الخبر يخصه ومجتمعه، وهنا المفارقة. فالإعلام العربي إعلام مُقيد غير مستقل، ولذك فإن أخباره بالعادة تكون عبارة عن تعليمات محددة وواضحة، توزع على المؤسسات الإعلامية بأكملها، فتتشابه المانشيتات وتتشابه حبكة الأخبار وسطحيتها.

ما يريده الشباب العربي من إعلامه هو أن يضع الحقيقة والحقيقة كاملة في متناولهم وأن تنشر الأخبار بحيادية وموضوعية،  خاصة تلك المصيرية التي تتحكم بحياته ولقمة عيشه والتي تخدم مصالحه. أن تؤمن بحق المواطن في المعرفة وبحقه بالمشاركة بالمجتمع لا أن تعامله وأمثاله كالقطيع. ولكن هل إعلامنا العربي مع مصلحة المواطن أم وظيفته خرساء لا تُعبر إلا عن نيات جهات محددة؟

المؤسسة الإعلامية اليوم تحتاج الى تحديث وتطوير، لا أن تطور أجهزتها أو مكاتبها بل أعمق من ذلك بكثير، فهيكلها الإعلامي يحتاج الى تحديث وتطوير؛ تحتاج إلى رفع سقف الحرية، وأن تستقل بذاتها بلا رعاية اقتصادية أو سياسية تتحكم بمخرجاتها وتوجهها نحو أغراض ذات مصالح خاصة. لتكن مؤسساتنا الإعلامية قادرة على إشباعنا بمعلومات حقيقية مهمة لا أن تتلاعب بنا أو أن تعاملنا كالدُمى "صُم بُكم فهم لا يعقلون"، بل أن تعاملنا بوعينا الذي ازداد وانفتاحنا الكبير الذي يوجهنا ويرشدنا إلى مصادر المعرفة.

* طالبة بكالوريوس أدب إنجليزي ومهتمة بالكتابة، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.