خلود عقل أحمد: التفاعل بين مكونات المجتمع يحمي أبناءه من التطرف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 31 مايو 2021

خلود عقل أحمد: التفاعل بين مكونات المجتمع يحمي أبناءه من التطرف

 

خلود عقل أحمد



خلود عقل أحمد *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

تميل المجتمعات العربية عامة نحو العاطفة والعصبية، بحسب ابن خلدون، وتتميز بأنها تعتمد في تربيتها للفرد وتنشئته الاجتماعية على الدين أولاً وقبل كل شيء، وهذه التربية ليست أسلوباً خاطئاً، بل على العكس.. فلا يوجد دين يخلو من مبادئ المحبة والتسامح والإشادة بالأفعال الحسنة، وذم الأفعال السيئة، لكن جعل الطفل يعيش في دائرة مغلقة مغلفة بالمعتقدات الدينية المفروضة عليه بالقوة، من دون السماح له بالتفكر، سيؤدي لنتائج خطيرة، أهمها دخول الفرد بالأدلجة الدينية، وهي ما تبعده عن روح الدين نفسه.

وجدت الدول الاستعمارية الطامعة في الوطن العربي عن طريق ما ذكرناه أسلوباً جديداً تغزو به المجتمعات، حيث تستخدم هذه الأيديولوجيات في دفع الأفراد إلى التطرف، ثم تحوله من مجرد فكر إلى فعل يتمثل بالإرهاب عن طريق بث سمومها من خلال وسائل الإعلام، أو جماعات تبتدعها بدراسة المجتمعات، أو بعض ضعاف النفوس من الدعاة.. وهكذا يظهر على السطح إرهابيون يعيثون فساداً في بلدانهم العربية، ثم تدخل هذه الدول الطامعة بدعوى محاربة الإرهاب الذي نشأ تحت إشرافها ومباركتها.

فكيف نمنع هذه المأساة المتكررة؟

بداية وقبل كل شيء، علينا أن نتذكر أن مجتمعاتنا العربية غنية بالأطياف المتعددة، لذا يجب أن تسعى الحكومات فيها لتغيير الصورة النمطية من اجتماع كل طيف في بقعة جغرافية محددة، والسعي لجعل هذه المكونات تتفاعل، فهذه أول خطوة في طريق تقبل الآخر.. وبالتالي جعل الإرهاب والتطرف فكرة بعيدة وغير مقبولة، ثم إن المكونات لطالما كان لديها صور وأحكام مسبقة مغلوطة عن بعضها، بسبب تغييبهم عن بعضهم البعض.

يجب مراقبة وسائل الإعلام والخطابات الدينية والتحقيق المطول في أي خطاب يبدو أنه يحض على الكراهية والانتباه إلى ما يسمع أبناؤنا ولمن يسمعون، خاصة في مرحلة المراهقة.

الوعي السياسي وتعزيز مفهوم المواطنة وعدم التقليل من الانتماء الوطني.. فالمنتمي لبلده لا يمكن أن يؤذيه بأفعال إرهابية.

علينا إذا ما اختلفنا أن نسعى لحل خلافاتنا بالحوار الوطني الداخلي، وعدم الاستنجاد بالخارج، فبهذه الحالة نسمح لمن أوقعنا بالخلاف أن يظهر بمظهر البطل.

* طالبة في كلية الآداب، قسم الفلسفة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.