عقبة مزوزي: نحن لا نطلب من مرآتنا غير ما يُشبهنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عقبة مزوزي: نحن لا نطلب من مرآتنا غير ما يُشبهنا

عقبة مزوزي


عقبة مزوزي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لقد رفعت الصّناعة الإعلاميّة العالميّة سقف طموحات المتلقّي، وجعلت إرضاءه غايةً لا تُدرك إلّا بمنح مصداقيةٍ تتخلّل الزمن والمكان والحدث، وتعمل على إحداث إقناعٍ أعمق ودهشةٍ أكبر وتحقيق نفس الأثر الذي تضمنه الصّناعة الإعلامية الغربيّة في مجالات الإشهار والسّينما والدّراما وغيرها من الفنون والمنتجات الإعلاميّة، المنقولة عبر مختلف الوسائط السّمعيّة والبصريّة.

وبسبب هذا التّطوّر، ارتفع مستوى الذّوق ونمت حواسّه بشكلٍ مُربكٍ جعله أكثر تعقيداً وأنضج مطلباً. وأصبح المنتج محاصراً من كلّ الجهات؛ منافسة وموضوعاً وتقانةً وجمهوراً وبيئةً، فلم يعد ممكناً إنتاج أيّ شيء وبأيّ طريقة، في وقت أصبح فيه التكرار خطيئة وإهمال الجودة جريمة بحق الجمهور.

إنّ الجيل الحالي فتح عينيه الواسعتين على كمٍّ هائلٍ من الصّور والمرئيّات، بحيث تراكمت لديه خبراتٌ هائلةٌ واطّلاعٌ واسعٌ على ثقافة الآخر في الإعلام الغربي. وهو لا بد بحاجةٍ ماسّةٍ إلى إعلامٍ عربيٍّ يلبّي احتياجه ويرافق تطلّعه. ولأنّ عهد الإنتاج السّيئ والطّرح التقليديّ ولّى، فقد حلّ محلّه الإتقان الظّاهر والباطن والإخراج عالي الدّقة، كلمةً ومظهراً وأداءً.

نعم، يحتاج هذا الجيل لبصمة فكريّةٍ وفنّيّةٍ تحمل هُويّته وتُعرّفه ميراثه وتراثه وتدعم لغته ودينه ومكتسباته الثّقافية، وتحفّز سلوكاته وانفعالاته الحضاريّة. يحتاج لفيلمٍ سينمائي تاريخيّ أو دينيّ أو واقعيّ يجعله مجذوباً لساعتين أو ثلاث إلى الشّاشة منغمساً في التّأملات والاستقراءات، متتبّعاً للتّفاصيل التّي تعيد إليه ذاته، ولكن بشرط أن يكون الطّرح والتّصوير والعرض موازياً أو متفوّقاً على ما تتيحه السّينما الغربيّة بصنعتها، ويحتاج الشّباب أن يرى مجتمعه في تلفزيون الواقع كما هو، لا مُجَمّلاً ولا مُهملاً، يحتاج إلى الدّراما والكوميديا والمسرح المُسجّل الذي يَطرق حياته بحلوها ومرّها وبحسنها وسوئها.

إنّه عصر المرايا الرقميّة والثقافة اللاحدود لها والصورة الخالدة والكلمة الحرة، ولا يطلب الشباب أن يرى مسخاً لذاته، ينعكس على مرآة إعلامه، بل يطلب من مرآته ما يشبهه فهماً وذوقاً وشخصية، ويتطلع إلى ما يبقى لجيله بصمة خاصة على جدارية تاريخ الإنتاج الإعلامي.

* بكالوريوس إعلام وماجستير ترجمة، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.