وليد عبدالجليل: نَنْشُدُ إِعْلَاماً عَرَبِياً صَادِقاً وَمِنْبَراً حُرّاً - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

5/06/2021

وليد عبدالجليل: نَنْشُدُ إِعْلَاماً عَرَبِياً صَادِقاً وَمِنْبَراً حُرّاً

وليد عبدالجليل


وليد عبدالجليل *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

يُعدّ الْإِعْلَاَمُ بِمَثَابَةِ مِرْآةِ الوَاقِعِ الذِي يَعْكِسُ صُوَرَ مَا يَدُورُ مِنْ أَحْدَاثٍ وَقَضَايَا فِي شَتَّى ﺿُﺮوبِ الْحَيَاةِ الْمُخْتَلِفَةِ: الْاِجْتِمَاعِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة وَالثْقَافِيَّة... إِلَخ؛ وَيَقْتَفِي أْثَرُهَا بَحْثـاً عَنْهَا، وَعَنِ الْحَقِيقَةِ بِوَسَائِلِهِ وَأَنْوَاعِهِ الْمُخْتَلِفَة: الْمَرْئِيّ وَالْمَسْمُوع وَالْمَقْرُوء. بِهِ قَدْ تَرْتَقِي الشُّعُوبُ وَالْأُمَّمُ إِلَى أَسْمَى مَرَاتِبِ التَّقَدُّمِ وَالْاِزْدِهَارِ، أَوْ تَتَهَاوَى بِهِ إِلَى أَسْفَلِ قَاعِ التَّخَلُّفِ وَالْجَهْلِ، أَيْ: لَهُ تَأْثِيرٌ قَوِّيٌّ عَلَى قَضَايَا الْمُجْتَمَعِ سَلْباً كَانَ أَوْ إِيجَاباً. وَعَنْ ذَلِكَ يَقُولُ النَّاشِطُ الْحُقُوقِيُّ، الْأَمْيرِكِيُّ (ﻣﺎﻟﻜﻮم إكس): ‏«وَسَائِلُ الْإِعْلاَمِ ﻫِﻲ اﻟْﻜِﻴَﺎنُ ﺍلْأَقْوَى ﻋَﻠَﻰ وَﺟْﻪِ ﺍلْأَرْضِ. لَدَيْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى ﺟَﻌْلِ الْمُذْنِبِينَ أَبْرِياء، وَﺟَﻌْلِ الْأَﺑْرِﻳﺎء مُذْنِبِينَ، وَهَذِهِ هِي الْقُدْرَةُ؛ لأَنَّهَا تَتَحَكَّمُ فِي عُقُولِ الْجَمَاهِيرِ».

يُنْتَظَرُ مِنْ الْإِعْلَاَمِ فِي الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ بَدْءاً، أَنْ يَكُونَ صَادِقاً فِي مَا يُقَدِّمُهُ مِنْ طرُوحَاتٍ، وَمَوْضُعَاتٍ تَمَسُّ هُمُومَ وَحَاجَاتِ وَاِحْتِيَاجَاتِ كُلَّ فِئَاتِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِيّةِ، مِنْ دون تَسْوِيفٍ أَوْ طَمْسٍ لِحَقَائِقِهَا، لَاسِيَّمَا تِلْكَ الَّتِي تُهِمُّ فِئَةَ الشَّبَابِ بِاِعْتِبَارِهِمْ قَلْبُ الْمُجْتَمَعِ النَّابِضُ، وَرُوحَهُ. نُرِيدُهُ إِعْلَاماً مُوَجِّهاً لِكُلِ شُؤُونِنَا، سَوَاءً كَانَتْ رَسْمِيَّة، أَوْ شَعْبِيَّة؛ غَيْرَ مُوَجَّهٍ، مُسْتَقِلٌ بِذَاتِهِ وَبِرَأْيِهِ، وَبِفِكْرِهِ وَأَفْكَارِهِ، وَأَنْ يَكُونَ إِعْلَاماً مُحَايِداً، وَمِهَنِيّاً خَالِصاً.

وَيُعَوَّلُ عَلَى إِعْلَامِنَا الْعَرَبِيِّ، أَنْ يُعَظِّمَ مِنْ أَدْوَارِهِ وَمَسْؤُولِيَّاتِهِ فِي بَثِّ الْأَفْكَارِ وَالرُّؤَى وَالنَّصْائِحِ ذَاتُ الطَّرْحِ الْهَادِفِ وَالْبَنَّاءِ لِلْمُشْكِلاَتِ الِّتي يُعَانِيهَا الشَّبَابُ الْعَرَبِيُّ: كَالْبِطَالَةِ وَالْعُنُوسَةِ وَالْمُغَالَاةِ فِي الْمُهُورِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ... إِلَخ؛ مِمَّا يُسْهِمُ فِي إِيجَادِ حُلُولٍ لَهَا. حِينَئِذٍ سَنَجِدُ قَضَايَانَا كَشَبَابٍ حَاضِرَةً فِي إِعْلَامِنَا العَرَبِيِّ، فَالْإِعْلَامُ المِهَنِيُّ وَالفَطِنُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ قَضَايَا الشَّبَابِ العَرَبِيِّ؛ فَهِيَ تَطْفُو عَلَى السَّطْحِ، وَبَيِّنَةٍ لِلْجَمِيعِ.

وَنَأْمُلُ مِنْ إِعْلاَمِنَا فِي الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ، فَرْدَ مِسَاحَاتٍ أرْحَبُ فِي جُلِّ مَنَابِرِهِ الْمُخْتَلِفَةِ، لِجِيلِ الشَّبَابِ الْعَرَبِيِّ قَاطِبَةً، وَأَنْ يُخَصِّصَ قَنَوَاتٌ، وَمَنَصَّاتٍ تَحْمِلَ اِسْمَهُ وَتَطَلُعَاتِهِ، وَتُنْطَقُ فِيهَا قَضَايَاهُ بِمَوْضُوعِيَّةٍ وَشَفَافِيَّةٍ؛ وَتَكُونَ سَاحَاتٌ لِّلْمَوْهُوبِينَ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَنْفُثَ عَبْرَهَا الْأمَلَ فِي صُدُورِهِمْ، برَغْمَ الْألَمِ بِشُعُورِ الْإِحْبَاطِ، وَالْيَأْسِ فِي نُفُوسِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَغْرِسَ فِيهِمْ حُبَّ الْحَيَاةِ. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِعْلَامِ دَوْرٌ سَامٍ، في الْحَيَاةِ، وَهَدَفٌ نَبِيلٍ؛ وَهُوَ مُحَاولًةُ إِسْعَادِ البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ.

* بكالوريوس في اللغة الفرنسية، والدراسات الإسلامية، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق