أحمد عبد ربه: بيئة يسودها العدل تجعل مواجهة التطرف فعالة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 27 مايو 2021

أحمد عبد ربه: بيئة يسودها العدل تجعل مواجهة التطرف فعالة

 

أحمد عبد ربه



أحمد عبد ربه *

(مسابقة آليات حماية الشباب من الإرهاب والتطرف)

معَ بُلُوغ الطِّفل مرحلة الشَّباب يَبْدَأ عَقلهُ فِي التَّشَكل مِنْ جَدِيدٍ نَحْو حَيَاتِه المقبلة، والتي ستُؤَثر عَليه وعلى من حوله.

مِن أجلِ ذَلك لابُد مِن وَضع وسائل دِفاعية وهجُومية ضد أى شيءٍ قد يُدمر حياة الناس، كالأفكار الدَّاعية للتطرفِ والإرهاب.

كي يتصدى المرءُ لشيءٍ يجبُ عليه معرفة كيف نَشَأ، كيف اِستقوى ومدى قوته الحالية، وبالنسبة للفكر المتطرف الإرهابي، ينشأُ عادةً بدواعي الدفاع عن قيمة لا تُقدر بثمن، ومِن هذه النقطة يجب تصميم الآليات للتصدي له والهجوم عليه.

ويكون الهجوم عن طريق إظهار حقيقة المصادر التي تَسعى لتزييف الحقائق ودفع الشباب إلى التطرف عن طريق شحنه المتواصل بأفكارٍ مَسمومة، تحت شعار الدفاع عن تلك القيمة وحِمايتها.

أما بالنسبة للدفاع فيتمثل جوهرهُ في إظهار أبعاد القيمة الـمُدافَع عنها، من خلال بيان نشأتها وتاريخها وكيفية صِيانتها.

وكمثالٍ مـُختصر للقيمة الأكثر شيوعاً وهي القيمة الدينية، والتي يتخذُها عادةً الـمُتطرفون حُجة لممارسة التطرف، يجبُ إنشاء منصاتٍ مستمرة قائمة على الاحتراف والعِلم، تُظهر حقيقة المصادر التي يصدُر مِنها الفكر المتطرف، مِنْ خلال تِبيان جهلِهم التَّام بحقيقة الدين، الذي يدعو دائماً إلى التسامح وليس العُنف والترويع.

وعلى الجانبِ الدفاعي يجب أن تكون هُناك وسائِل أخرى، تروي التاريخ غير المُزيَّف للدين منذُ نشأته إلى حاضِره، وبهذا سيُدرك الشاب أن الدفاعَ عن شيءٍ يحتم عليهِ أولاً معرفتهُ جيداً، فلو عَلِمَ فيه الخير وَجَبَ عليهِ الدفاع عنه من دون تطرف أو مُغالاة.. ولو كان يدعوهُ إلى الشر، فسيجِبُ عليهِ الابتعادِ عنهُ ومحاربتهِ إن أصبح تهديداً للحياة.

ولكي يشعُر الشابُ فِعلياً بِتلك القِيَم، يجب إقامة أنشطة مُستمرة برعاية مؤسساتٍ كبيرة، بهدف دمج الشباب في عالم يغرسُ فيهم قِيَم التَّعايُش وحب الحياة، بعيداً عن قِيَم الـمُغالاة والتطرف الذي لا يبني جديداً أصْلَح، ولا يحافظ على قديم صَالح.

وفي النهايةِ لكي تكون الآلياتُ فعَّالة، يجب أن تنشأ في بيئةٍ يَسودُها العدل.. فلو سادَ العدل لأصْبَحَ أضعف البشر مُقاتلاً شرساً بوجهِ أي مُتطرفٍ أو إرهابيٍ يكرهُ الحياةُ والناس.

* جامعي مهتم بالكتابة، مصري مقيم في الصين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.