خديجة فنسوني: السيكولوجية ترسانة منيعة ضد التطرف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

خديجة فنسوني: السيكولوجية ترسانة منيعة ضد التطرف


خديجة فنسوني



خديجة فنسوني *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

لكل دهر نوائبه ولكل جيل خطوبه.. ونحن اليوم نواجه معضلات شتى، والتطرف أخطرها بتهديده لسلام وطننا العربي. وقد أسهمت النزاعات وانعدام الاستقرار في تأجيج لهيبه، فجعل من الشباب وقوداً له لتحقيق مآربه الشنيعة، ملقياً بمجتمعاتنا نحو الهلاك والدمار.

وسيرى المتأمل جيداً أن التصدي للتطرف يكمن في تحصين البنية السيكولوجية للفرد، منذ حداثة سنه، كآلية وقائية استباقية. ذلك أن الخطاب المتشدد يستهدف عقول الشباب ليسممها، مستغلاً الثغرات النفسية التي تضعف بنيان الشخصية، فينفذ منها ليتغلغل في النفس ويغرز أنيابه. لذا، يتعين على الحاضن الأول للطفل أن يغرس فيه قيم الحب والتسامح والانفتاح حتى تتأصل فيه، وتثمر في شبابه وتصبح درعاً فولاذياً يحميه من الانجراف وراء رياح الأفكار السوداء.

وفي حالة وجود صدمات نفسية خلال الطفولة، يجب معالجتها قبل أن تتحول إلى ورم نفسي خبيث، يتوحش أثناء المراهقة ليقود صاحبه إلى تبني الانتقام والسلوك العدواني والفكر المتعصب كوسيلة لرد الاعتبار للذات. ناهيك عن محاربة الفراغ لدى الشباب، لأنه يشكل أرضية خصبة تيسر غسل أدمغتهم الفتية. يحدث أن يُصاب أحدنا بخيبة أمل لعدم معرفة ما يفعله في الحياة بشواهده المتراكمة، إذ يجد نفسه ضائعاً من دون بوصلة، فتصبح جميع المواد الدعائية المنحرفة المذاعة عبر الإنترنت صالحة.. أو ينساق خلف إغراء التجنيد الإلكتروني. وبالتالي، يجب خلق فرص شغل لجميع التخصصات ولكلا الجنسين، فضلاً عن توفير منح مالية تمكن غير المتعلمين من فتح مشاريعهم الخاصة.

أما بخصوص ضحايا التنظيمات المتطرفة، سيكون ناجعاً وضع خطة لاحتوائهم، كترياق يطبب نفسيتهم المهتزة، ومتابعتهم صحياً واجتماعياً ونفسياً، ومنحهم صوتاً للتعبير عن تجربتهم كعبرة للبقية. بالإضافة إلى إعادة تأهيل السجناء وإدماجهم في المجتمع بتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة إيجابية تخدم الوئام الاجتماعي.

أخيراً، مادامت النفوس صلبة فلن تتخلخل أبداً، وستكون سيكولوجية شبابنا، بترسانتها القِيمِية المنيعة، مؤهلة لاحتضان باقي مجهودات المجتمع المدني: من أنشطة توعوية وتجديد للمناهج التعليمية، بما يتناغم مع المتغيرات المعيشية، وتدريب على التفكير النقدي لمجابهة الأمية الدينية والتفسير المتحجر للدين.

* باحثة ومهتمة بالكتابة، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.