لبنى مباركي: خطط ورؤى بعيدة المدى - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

لبنى مباركي: خطط ورؤى بعيدة المدى

 

لبنى مباركي



لبنى مباركي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


يملكُ الإعلامَ من بيده قوى النفوذِ والسيطرة والتوجيه، يضمِّنُهُ ما يشاءُ من مضامين تخدم مصالحه، وتُعَزِّزُ آيديولوجيته، وتضْمنُ له الانتشار والتغلغل والهيمنة. ولأن الشبابَ هو الحلقةُ الماسيةُ في عقدِ العمرِ الثمين، حبلى بالأمنيات والرغبات التي تحرك عقولهم، وتعزز تطلعهم لحياة الثراء الاجتماعي وأحياناً الفكري، وبلوغ نشوة المشاركة والوجود بقوة في محافل الظهور والبروز، ومواكبة ما صغُر أو عظُم من المتغيرات والاحتياجات في سبيل افتكاك ورقةِ عبورٍ يحصِّن بها تسلله عبر سنوات العمر في قاطرة الزمن، فإن المسيطرين على الإعلام يذهبون أكثر ما يذهبون من خلال استراتيجياتهم الاتصالية إلى هذه الفئة التي يعدونها عصب كل تغييرٍ وثورة، يعبئونها بما يجعلها قطيعاً منساقاً وراء ما يبُثُّهُ الإعلام الموجهُ.

بديهيٌّ أنَّ للإنسانِ احتياجاتٍ طبيعيةٍ تختلف باختلاف مراحل عمره. ولكن، في المحطة الشبابية رغبةٌ جامحةٌ لإطلاق العنان لرغباتٍ ومتطلبات أكبر لا يمكن تركها حبيسة الصدور أو رهينة التعتيم والتجاهل؛ تفرضُها طبيعةُ المرحلة التي يجب أن تُسَلَّطَ عليها أضواء الإعلام بمختلفِ أنواعهِ ووسائطه، كونه الوسيلة التي تصِلُ بين صوت وأفكار الشباب وبين المسؤولين وأصحاب القرار، فالدراسة والتعليم، والعمل والبطالة، والنجاح والفشل، والزواج وغلاء المهور، والأسرة والانحراف، والهجرة والاغتراب، والتعاطي والإدمان، والفقر وانعدام محفزات الإبداع في شتى المجالات، والجفاف الثقافي برغم التعلم.. كلها وغيرها قضايا وإشكاليات تَهُمَّ الشبابَ العربي، تحتاج تأطيراً وتناولاً إعلامياً من خلال برامج إذاعية وتلفزيونية محلية ودولية ملائمة لهذه الفئة العمرية، أو من خلال خلق فضاءات للممارسات الثقافية والفكرية والإبداعية، وتسليط الأضواء على مواهب الشباب وأفكاره، وفتح مجالات لتسويق قضاياه ومناقشتها، وإيصالها إلى المتخصصين لطرح حلول لها، لا التطبيل لأشخاص بعينهم أو محتكري الظهور عبر وسائل الإعلام ووسائطه التقليدية والحديثة.

إن ما يحتاجه الشباب العربي من الإعلام أن يتبنى خططاً ورؤى بعيدة المدى، وتشكيل خلايا أزمة لكل مشكلة تواجهه، وطرحها على الرأي العام لمناقشتها وحلها، حتى يتصالح مع مجتمعه، فيصير أكثر إبداعاً وابتكاراً لفرص التطور لنفسه ولبلده.

* بكالوريوس حقوق، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.