محمد ميهوب: إعلامنا بين سندان مداهنة المثقفين ومطرقة الـ"تريند" - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

محمد ميهوب: إعلامنا بين سندان مداهنة المثقفين ومطرقة الـ"تريند"

محمود ميهوب
 


محمود ميهوب *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

كنت صْغيراً أجالس أبي لمشاهدة مختلف المنابر الإعلامية، وكان بإمكاني ببساطة إدراك اتزان ورُقيّ الحوار مهما تباينت الآراء، وكنت أرى ذلك حتى في نقد أبي للأفكار بكل موضوعية برغم كونه من أهل الثقافة الشعبوية، بعكس أفراد النخب المُثقفة، وأظن أنه بإمكان كل فرد من أبناء جيلي الشاب تذكر أمثلة لإعلاميين مؤثرين لهُم محاولتهُم الواضحة في رفع حالات الوعي ومَط نمط الإدراك ليتفهم المشاهِد كل الأفكار، فيقبل ما يتفق معهُ ويكون بإمكانهُ تحديد مسَاوئ الرأي الآخر ونقده وتحليله.

ثم كبرتُ وتشكَل إدراكي السياسي والاجتماعي، لكن العالم تغير والمنابر الإعلامية الحقيقية بدأت شمسها في الغروب، وأصبح جلياً للجميع مدى خيانة النخب الثقافية العربية للعامة من الشعب، حتى إن العامة أنفسهُم صار بإمكانهم تحديد المثقفين المُخادعين بالاسم، ولكنك لن تكشِف الجميع بثقافتك الشعبية بل تحتاج للنخب لإيضاح أخطاء ومغالطات النخب، وهذا لم يحدُث، فشعرتُ ومعي الكثير من أبناء جيلي بأنهُ قد خاننا مُثقفونا وصاروا باحثين عن الانتصار للذات أو مداهنين.

لذلك انطلقت الـ"سوشيال ميديا" لتلعب دوراً في تشكيل الوعي الشعبي، لكنها في الأساس وقودها الشعب بتفاوته الثقافي من المُنحدِر للمتوسط، وهو ما لا يكفي أبداً للتعويل عليه، فتشتت الآراء والأفكار، وتدريجياً صار دور الإعلام هامشياً، وأصبح أهل الـ"تريند" هُم المتحكمون، بل إن المنابر الإعلامية التقليدية صارت تقتفي أثر الـ"تريند" الشعبوي بنفس التناول السطحي المُشتت الباحث عن الإثارة.. وأخشى ما أخشاه أن يأتي يوم لا تستطيع المنابر الإعلامية الإصلاح أو الصمود في وجه المد الـ"سوشيال ميدياوي"، حتى لو أرادت، فإن لم تأتِ محاولات الإصلاح في الوقت الحالي فربما يكون قد فات الأوان، وحين تحاول تعديل خطأها فيما بعد، يكون الأمر أشبه برجل يحمل كتاباً لكن أمامهُ مجموعة من العقول الجمعية المُغيبة التي فقدت الثقة في هذا الرجُل، مما يجعلها غير قادرة على التفريق: أهذا كتاب حقيقي أم أن الرجل يخدعنا ويحمل داخله سِلاحاً؟

ساعدونا واستعيدوا الثقة وارفعوا الوعي واتركوا السعي للانتصار للذات ولا تداهنوا، أرجعوا النخب الثقافية الحقيقية وأدوا أمانتكم الإعلامية.

* خريج كلية الفنون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.