أحمد عميش: هل يغيّر الإعلام العربيّ دمه؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

أحمد عميش: هل يغيّر الإعلام العربيّ دمه؟


أحمد عميش



أحمد عميش *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

متى كانت المرة الأخيرة التي جلست فيها متحمساً أمام التلفاز؟ أو المرة الأخيرة التي تذوقت فيها بنهمٍ رائحة الصحيفة؟ أنا عن نفسي لا أذكر.

إن حاجتنا لمعرفة ما يحدث في العالم ضروريّة وفطريّة، لأنّ الإنسان كائنٌ فضوليّ بطبعه، وإن وسائل الإعلام العربية باتت عاجزة عن تقديم ما يشدّ الشباب إليها، أو ربّما كانت عاجزةً على الدوام، ولكنّنا لم نكن نشعر بذلك.

تصادفني في بعض الأحيان على "يوتيوب" بعض المقاطع لإعلاميين أجانب يلقون خطابات ملهمة، وهي ملهمة حقّاً، وتنمّ عن تجربة وإنصات للحياة والظروف، ولكلّ واحدٍ منهم تاريخٌ طويلٌ وجمهورٌ عريض، وأتساءل: لماذا ليس لدينا إعلاميون كهؤلاء؟ أو حتّى حين يخطر في بالي مشاهدة فيلمٍ أو مسلسلٍ تلفزيونيّ، لماذا أجد نفسي مباشرة أبحث بلغة أخرى غير العربية؟ فأين الحالة الإبداعية العربية؟

وحتّى مع محاولة القنوات العربيّة جاهدةً مواكبة العصر، ودخولها إلى مواقع التواصل الاجتماعيّ في خطوات يائسة لاجتذاب الشباب إلّا أنّها تظلّ بعيدة، فهل يصبح العجوز شابّاً إذا ارتدى بنطال جينز وقميصاً ورديّاً مزركشاً؟

وتظلّ بعض صفحات "فيسبوك" وقنوات "يوتيوب" ناشئة بأيدي شباب أصبح مشهوراً في ليلة وضحاها أكثر ملامسة لهمومنا من أشهر القنوات والصحف التي لم يعد يشفع لها تاريخها الطويل.

إنّ مشكلة الإعلام الحقيقية أنّه تخلى عن إحدى أهمّ سماته وهي الحياديّة، فكم من مرّةٍ عند حصول حدثٍ ما مهمٍّ -وأحياناً يكون قريباً منّي- كنتُ أقلّب بين القنوات لأشاهد كيف تتناوله كلّ واحدةٍ منها بطريقة مختلفة، في مشهدٍ يدعو للضحك. وأسألُ نفسي: كيف تحوّل الإعلام من لاعبٍ ذي وظائف محدودة ومساهمٍ في الواقع إلى صانع له ومحرّض وراغب بقيادته إلى حيث يريد مموّلهُ؟

في اعتقادي أنّ الإجابة على سؤال: ماذا يريدُ الشباب العربيّ من إعلامهِ؟ سهلة ومختصرة: أن يغيّرَ دمه ليعبّر عنه.

أما السؤال الذي يجب أن يطرح فهو: ما الذي لا يريده الشباب العربيّ من إعلامهِ؟ والإجابة على هذا ربّما تحتاج إلى مقالٍ آخر، لكنّني سأورد أكثر الإجابات إلحاحاً وأهمّها وهي: أن يكفّ عن رؤية الواقع من عينيّ مموّليه.

* طالب جامعي لغة عربية ومهتم بالكتابة والشعر، سوري مقيم في تركيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.