طاهر حمري: الشباب ومواقع التواصل.. تلهُف ضدّ التطرف - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

طاهر حمري: الشباب ومواقع التواصل.. تلهُف ضدّ التطرف

 

طاهر حمري 



طاهر حمري *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

إنّ البشرية ومنذ نشأتها ما فتأت تمرّ بأخطار وكوارث حاولت أن تعصف بهذا الكوكب وقاطنيه، إلا أنّ هذه الأخطار باءت بالفشل، فأفلت واندثرت إمّا بطمر غبار الزمان لها أو بهبّة سواعد الإنسان، ولكن تبقى هناك معضلة واحدة أرَّقت ومضات فكر معتنقي الإنسانية المعتدلة، وأبدت الأسى بملامح كل وجدان أيقن أن لكل نفس الحقّ في التنعم بأنفاس الحياة، ألا وهي معضلة التطرّف.

ففي عصرنا هذا وجد التطرّف درباً مختصراً للفئة الشّبابية في مجتمعاتنا، واستهلك الكثير منها للأسف، ولقد أعلم أنّي قد أبدو ساذجاً للوهلة الأولى عندما أقول إنّ الحلّ الأكمل يكمن في مواقع التواصل، ولعل لسان حالكم الآن يقول: مواقع التواصل؟ كيف؟

نعم.. مواقع التّواصل، فلقد شهد العالم تطوراً كبيراً على مستوى التّواصل الإلكتروني، فلا يكاد خلد شبابنا يجانب هذه المواقع، وإنّي لأراها وسيلة عظمى لإنقاذهم من هاوية الراديكالية المتجذرة، وسأنتهز الفرصة الآن لأطرح سؤالاً على أي شخص: هل شاهدت مسلسل الاختيار؟ إن كنتَ شاهدته، فهل أثّر في قناعاتك؟ إنّي لأجزم أنّ صورة الشّهيد (منسي) - يرحمه الله - لازالت محفورة في ذاكرتك، وإنّي لعلى قناعة شديدة بأنّ مشاهدتك له ضاعفت عشقك لوطنك.

إنّها نظرية حديثة، وذلك نظراً لحداثة آليّاتها ووسائل استعمالها لحماية شبابنا من خطر الوقوع في مستنقع الخراب،  فلا يمكننا إنكار أنه سيكون باستطاعتها في الحاضر والمستقبل أن تقوم وبشكل فعال بمواكبة المتغيِّرات الكوكبية السريعة..  فأنا شخصياً تضاعفت كراهيتي للتطرّف بعدما رأيت بحسابي - الذي لا يفارق عيني للحظة - بالفيس بوك مشاهد الغدر المقيت والخيانة الرديئة والمتاجرة بدين الله من طرف الإرهابيين، فهنا يتجلّى العلاج.

ولعلّ معادلتي قد اتّضحت معالمها: أوّلاً، مواقع يرتادها شبابنا بلهفة أشغلتهم بآخر مستجدّاتها عن عالمهم الحقيقي.. ثمّ ثانياً، مشاهد ورسائل تدعو إلى ذمّ الفكر التكفيري، وتبعث على نبذ الأفعال الإرهابية يتمّ بثّها بهذه المواقع.

وفي الأخير لك أن تتخيل نتيجة تسخير مواقع التواصل من منطلق تحكمي لإبعاد الشباب وريعانه المزهر عن جحيم الإرهاب الحارق.

* طالب ماجستير بكلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.