سمير عجُّوم: نحو إعلام حر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سمير عجُّوم: نحو إعلام حر

سمير عجوم

سمير عجوم *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

للإعلام دورٌ جليٌّ في عرضِ الحقائقِ والأحداث للمُواطِن العربيِّ المهتَمِّ بقضايا أمّته، ويُدلي برَأيه ووجهاتِ نظَرِه تُجَاهَ ما يبثُّه في مختلَفِ مجالاتِه، لذا يُعَدُّ المرآةَ التي يجبُ عليها أن تعكسَ الحقائقَ بوضوح وتقَدِّمَ ما ينسجِم مع البيئةِ العربيّة بعاداتِها الأصيلة وتَقَالِيدِها النبيلة.

وأرى أنَّ الإعلامَ النّاجِحَ هو الذي لا تُقيّدُه قيودٌ، ولا تُحَدَّدُ له مساحةٌ خاصَّة عليه ألا يتجَاوزَ حدودَها، بل يتمنّى الشّبابُ العربيُّ أن يكون الإعلامُ حُرَّاً في جميعِ الموضوعاتِ والقضايا التي يطرَحها ويتناولُها، وهنا لا نفهم الحريّة بأنّها الأداةُ للتمرِّدِ على أخلاقيّاتِ الأمّةِ وأعرافِها وتُرَاثِها، بل على نقيضِ ذلك، بأن يكونَ حُرَّاً في كشفِ الأخطاءِ ونقدِها، ولاسيّما معالجة الأوضاع الاقتصاديّة والسياسية والأخلاقيّة بكلِّ شفافيّة وبُعدٍ عن الرّقابَة والتضييقاتِ من الجهاتِ المسؤولة.

وأشِيرُ إلى جانبٍ غايةً في الأهميّة، وهو قطعُ الإعلام العربي لأواصِر التواصُل مع القَنَواتِ الإعلاميّة الأجنبيّة التي تُدخِلُ أفكاراً تُخالِفُ الفِطرةَ العربيّة السّليمة، وتسعى في نشرِ الرّذيلة بين أبناء أمّتنا، وإقصائِهم عن أهدافِهم وطموحاتِهم التي يسعَونَ لها، لذا فإنَّ أسمى هدفٍ يتحتّمُ عليه أن يضعَ واقِعَ الأمّةِ وقضايا مواطنيها عامَّةً وشبابِها خاصَّةً نصبَ عينِ اهتماماتِه ورسالتِه التي وُجِدَ لأجلها، وأن يكونَ همزَةَ الوصلِ بين المواطنينَ والجهاتِ الرّاعية والحاكمة في مناقشة القضايا وأخذ الآراء واقتراحِ الحلولِ وتحقيقِ الأهداف، وهذا ليسَ بالأمرِ العسير، بل يتحقَّقُ ببساطةٍ ويُسرٍ في البرامجِ والنّدواتِ التّلفازيّة، وصفَحاتِ مواقِعِ التّواصُلِ التي ترعاها حكوماتُ الدّول العربيّة.

وأُشيرُ هنا إلى أنَّ الإعلامَ الحُرَّ هو الذي يُظْهِرُ الوضعَ المعيشيَّ والخَدَميَّ على حقيقَتِه في البلادِ العربيّة من دونٍ تشويهٍ للحقائقِ أو تلميعها أمامَ الرَّأي العام، الأمرُ الذي يجعلُ الجماهيرَ فاقدةَ الثِّقةِ به، واعتباره إعلاماً فاشِلاً أو انحيازيّاً.

نزاهةُ الإعلامِ وكونُه حُرَّاً شفَّافاً صادِقاً هو ما يطلُبُه الشبابُ العربيُّ حتى يكونَ إعلاماً قويّاً له أثرُه وصداهُ في المجلاتِ كافّة، خاصّةً في هذه الظروف والأحداثِ التي يمرُّ بها الوطنُ العربي وشبابُه.

*إجازة في اللّغة العربيّة وآدابها، سوري مقيم في تركيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.