جواد عامر: نحو صناعة جيل ينبذ التطرف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 25 مايو 2021

جواد عامر: نحو صناعة جيل ينبذ التطرف والإرهاب

جواد عامر


جواد عامر *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


الشباب مشتل خصب، لذلك يسهل على الجماعات الإرهابية المتطرفة، أن تزرع ما شاءت فيه من بذور، بحكم التكوين النفسي والاغتراب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يعيشه شبابنا في مجتمعات، قوامها الاستبداد وقمع الحريات، أدت إلى انسداد الآفاق أمامه، مما يجعله لقمة سائغة في أفواه المتطرفين، للزج بهم في غياهب الأعمال الإرهابية، لذلك يُسْتلزم من كل الدوائر الاجتماعية والسياسية أن تعمل على منع كل الأسباب التي قد تجر شبابنا نحو التكفير والولاء والبراء وغيرها.

وأول ما ينبغي فعله، لنصنع جيلاً واعياً يرفض أشكال التطرف والإرهاب، هو التنشئة الاجتماعية التي تبدأ داخل الأسرة المطالبة بزرع القيم النبيلة المنادية بالرفق والحب والسلام والتسامح وقبول الاختلاف في جو أسري يطبعه احترام الرأي ونبذ الاستبداد والتسلط، مع ترشيد استعمال التكنولوجيا الرقمية وإخضاعها للرقابة، ليأتي دور المدرسة عبر المنهج التعليمي المطالب بزرع قيم المواطنة الحقة وإرساء قيم التعايش والمهادنة والحوار وقيم الجمال عبر مواد التفتح كالرسم والموسيقى، بما تحمله من قدرات على غرس الحب وتنمية الذائقة الجمالية للأبناء.

ويأتي دور المجتمع المدني عبر مؤسساته الثقافية كدور الشباب من أجل توعيتهم بالقيم السمحة وإظهار الوجه القبيح للتنظيمات الإرهابية التي تنفرهم مما حولهم وتبث الكراهية في قلوبهم تجاه الآخرين، ومن واجبها كذلك أن تعمل على غرس قيم الجمال عبر تشبيع نفوس الشباب بالألوان الفنية كالمسرح والتشكيل وتنمية قدراته الإبداعية.

كما تلعب المؤسسة الدينية عبر المساجد والمجالس العلمية والإعلام دوراً رائداً في تفعيل الوعظ الديني بياناً لأهوال التطرف وشحن العقول بالخطاب الشرعي القائم على الوسطية ورفض الغلو والنابذ للتأويلات "الجهادية" المنحرفة.

ولن يكتمل النصاب ـ بالطبع ـ دونما اجتهاد سياسي يؤسس للديمقراطية الحقة، ويبني مشروعاً حقوقياً متكاملاً يضمن فيه الشاب العربي مستقبلاً واعداً، يملأ فراغه النفسي والاجتماعي، فينأى به عن قبول التطرف.

إن هذه الأساليب تستطيع أن تصنع جيلاً من الشباب واعياً ومناهضاً للفكر الإرهابي، ولا يمكن أن يكون لقمة سائغة في أفواه الجماعات المتطرفة.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.