سنى جبَّاس: الإعلام العربي في مهب البوح - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سنى جبَّاس: الإعلام العربي في مهب البوح


سنى جباس


سنى جبَّاس *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لم يكنِ الإعلام يوماً أداة ضعيفة التأثير، بل كان أداة قوية في كل مراحل التاريخ، سواء أَدَّى دوراً إيجابياً أو دوراً سلبيّاً. كيف ننسى الدعاية الهائلة للأطراف في الحرب العالمية الثانية، والتي كان لها تأثيرها في أعنف صراع شهدته البشرية؟ بل كيف ننسى أثر الإعلام الذي يرافق حملات الانتخابات الرئاسية في الدول الكبرى؟

ما الذي أريده من الإعلام العربي؟ كشابَّة عربية في عصر التكنولوجيا، أنا أملك من الوعي ما يجعلني أميِّزُ الصحيح من الخاطئ، وأملك من البصيرة ما يجعلني أحكم على الأشياء، وأملك من الجرأة ما يجعلني أرفض الظلم ومن يبرِّره. في ضوء هذه المعطيات، أنا أريد من الإعلام أن يتعامل معي كإنسانة ناضجة، بأن يتبنى المصداقية.

أمر اللهُ النَّاسَ بالصِّدقِ، وَبِتَحَرِّي الحقيقة أينما وُجِدَت. في قصة نبي الله سليمان عليه السلام، يقول الهدهد بعد أن عاد من غيابه المفاجئ: "أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ‏". لكنَّ سليمان عليه السلام لم يأخذ كلام الهدهد دون تأكد، فقال له: "سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِين". وفي الأحاديث نجد دعوة للصدق وترك الكذب، حتى إنها حذَّرت من الكذب في ما يراه الإنسان في أحلامه.

حَرِيٌّ بالإعلام أن يتحرى الصدق، فلا ينقل الأخبار من دون تأكد، ولا يقدم عملاً فنيّاً تاريخياً، من دون التأكد من صدق الطَّرح، وحيادية المعالجة. المنهج السلبي الذي يتبناه الإعلام له ثلاثة أوجه؛ الكذب، والتزييف، والتضليل. هذه الأوجه تنشئ مجتمعاتٍ تعتاد الكذب، ولا تحب الصدق. أنا أرفض الإعلام الذي يحدثني عن مؤامرات زائفة كونية تستهدف وجودي، بينما أنا أرى العيب في مجتمعي.

من هذه المنصة، أحب أن أطلق مبادرة شبابية لدعم المصداقية في الإعلام العربي، أدعو كل مؤسسة إعلامية تتبنى الصدق لإنشاء تجمع غايته محاربة التضليل، والقيام بدور فعال لتكذيب أي خبر كاذب، أو فضح أي دعوة إعلامية تنشر أفكاراً هدامة للمجتمع.

يعجبني قول الشاعر إلياس فرحات:

والصِّدقُ يَبرزُ في المَحافلِ عَارياً ... والكَذبُ لا يَكفيهِ ألفُ سِتار

صحيح أنَّ الحقيقة عارية كما تقول الأسطورة، لكني أراه عُرْياً لا عيب فيه.

كخلاصة؛ أنا شابَّة أمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، وأريد من الإعلام العربي أن ينطلق بي – بمصداقيته - لأصبح مواطِنَةً عالمية، تشارك في بناء المجتمع الإنساني على أسس سَوِيَّة.

* خريجة معهد حاسوب، سورية مقيمة في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.