أنسام أبو ستة: نعيش لأجل إعمار الأرض لا دمارها - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 28 مايو 2021

أنسام أبو ستة: نعيش لأجل إعمار الأرض لا دمارها

 

أنسام أبو ستة



أنسام أبو ستة *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

إن من أعظم النعم على المجتمع نِعمتي الأمن والأمان، لما لهما من آثار جلية على نهضته وازدهاره، فالفرد يكون أكثر إنتاجاً وعطاءً في ظليهما، ذلك لأنه مطمئن، ممارس لحرياته المتعددة والمشروعة، متفرغ بذلك لخدمة مجتمعه بأكمل وجه.

ولكن هناك بعض المجتمعات المتعبة من تفشي بعض الأمراض الخبيثة فيها، فتنهش بعضها نهشاً، قاتلة بلا رحمة كل ما هو جميل مطمئن، فتفوح رائحة الكراهية كأنها ريحٌ عاتية تطفئ بظلامها وظلمها كل نور وسلام، فلا ترى فيها سوى الدمار والخوف.

ذلك لأن المرض الملعون أو كما يسميه البعض بـ"الإرهاب"، المتجرد من أي دين أو خلق، المنتسب لنفسه فقط، الفاقد للسلام، الساعي للدمار والخراب، تراه لا يكل أو يمل من البحث عن فرصة يغرس فيها نفسه بعقول الشباب الصاعد والمحب للحياة، فيبطش منه البصيرة، متحوراً بذلك لألة مدمرة صدئة قاتلة لما حولها.

وربما يتساءل البعض مثلي عن وجود ذلك الفكر المتطرف على الرغم من أننا في زمن قد وحد العالم، فقد تعارف الناس وسُمعت الأصوات، وتبادلت الثقافات.

والحقيقة أن المولود يخلق بهذا التداخل مشوهاً، مضطرباً، مبلبل الفكر، مشتت الرأي، فلِكل شيء مما حولنا نسخٌ متعددة وأثواب مختلفة في باطنها.

ولأجل توحيد المجتمع، أرى أن علينا تربية الرأي العام تربيةً قوامها احترام الآخر، فهي الآلية الأمثل، بمشاركات مختلفة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، تتشارك ببرامج شبابية، تخاطب الأجيال الصاعدة بعقلياتهم، معطية لهم الفرص ليدلوا بآرائهم من دون خوف من أقليتهم، فالاحتواء أهم الأسلحة التي لا يجب أن نخسرها، كما لا نتخلى عن مسؤولية الأسرة في غرس القيم الداعمة لوحدة المجتمع، مساعدة بذلك المدارس والجامعات لأجل القضاء على الأفكار الملوثة، ودعم المبادرات بصناعة الأفلام السينمائية، وتخصيص جوائز للمبادرين، والحرص على الوصول إلى كل بيت ونفس.

وفي الختام، علينا التذكر دائماً أننا نعيش لأجل إعمار الأرض لا دمارها، وأن الجريمة الأولى هي استخدام الدين لغايات مشبوهة ومشوهة، فلا للإرهاب والتطرف.

* بكالوريوس كيمياء، فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.