محمد الشريطي: إحياء "الكشافة" كلقاح مضاد للتطرّف والإرهاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 31 مايو 2021

محمد الشريطي: إحياء "الكشافة" كلقاح مضاد للتطرّف والإرهاب

 

           

محمد الشريطي

                


محمد الشريطي *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


لطالما ارتفعتْ موجات التطرّف الإرهابيّ في العُقود الأخيرة، حتى أضحتْ مرضاً عُضالاً يعسُرُ شفاؤُه، وعلى الرغم من تسخير القوانين الردعيّة والرقابيّة للحدّ من تغوُّلها سعياً للقضاء عليها، كان لِزاماً على أرْباب البيت العربيّ الالتفافُ - دعماً وتشجيعاً- حول حركة "الكشّافة"، كإحدى الآليّات التّطّوُّعيّة الجليلة، المُقاومة لهذا السرطان الغاشم.

ففَضلاً عن دورها التربويّ الرائد، تُعد حركة "الكشّافة" مدرسة حياةٍ عمليّة بامتياز، إذ لا مناصَ للمُنخرِط فيها من الدُّخول - طوعاً - في تجارب المُواطنةِ الصّالحة، التي تُنمّي فيه علاقتهُ الايجابية بالآخرين (المُختلفين) عنه لوناً وجنساً وفكراً.

فعلى أرضيّة هذه المدرسة، تترسّخُ لدى الكشّاف قيمُ التّعاون والتّعاضُد مع الآخر، حفاظاً على نسيج المجموعة التي اختار التعايش معها في نطاقٍ زمنيّ وبيئيّ مُحدّد، ممّا يُذكّي لديهِ دعائم الانسجام والتّوافق، ونبذ التطرّف والغُلوّ بكل أشكاله، في إطار التقدير والاحترام لكرامة الإنسان من دون قيد أو شرط.

وفي رِحاب هذه البيئة الكشفيّة النبيلة، تتَزعْزَعُ أعمدة الإرهاب، عبر تعميق مبادئ الدين الحنيف والعمل بإرشاداته والالتزام بما يدعو إليه من قيم وفضائل، ولا أدلّ على ذلك من الوعد الكشفيّ المُشبعِ برُوح التّضامُن والتآخي، في صيغته القائلة: "أعدُ بشرفي أن أبذل جُهدي في أن أقوم بواجبي نحو الله ثم الوطن، وأن أُساعدَ النّاس في جميع الظروف...".

وضماناً لتثبيت هذه القيم الشريفة في أنفُس أبناء المُجتمع، يقعُ مُتابعة الكشّاف فورَ عودته إلى مُحيطه الأسريّ، أو المهنيّ/ الدراسيّ، كإجراء استراتيجيّ فعّال، تحقيقاً لرُؤية الحركة الكشفيّة التي تحرصُ على مُتابعة الفرد وسط مُحيطه المُوسّع، بعد تدرُّبهِ على وسائل خدمة وتنمية المجتمع، عملاً بمبدأ التّصالحُ مع نفسه أوّلاً، ثم مع الآخر (المُختلف)، من أجل الوصول إلى ذاتٍ واعية وعاملة لمصلحة مُجتمعها قبل ذاتها.

إنّ الحركة الكشفيّة الجليلة، من أوْكدِ احتياجات الجسم العربيّ حاضراً ومُستقبلاً، لما توفّرهُ - عبر مبادئها - من لقاح، كفيل بإقصاء الوباء الإرهابيّ، والقضاء تدريجيّاً على (فيروس) التطرّف البغيض.

* يعمل بالتجارة، مهتم بالكتابة، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.