محمود عبدالقادر: نشر ما يستحق النشر فقط - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

محمود عبدالقادر: نشر ما يستحق النشر فقط


 

محمود عبدالقادر


محمود عبدالقادر *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


الحق هو أن يوضع الشيء في موضعه، ولكل شيء قدره، وما يزيد عن حده ينقلب لضده.

معروف أن الصحافة مهنة البحث عن الحقائق لا المتاعب، لكن هناك إعلاميون يعرضون عن بذل الجهد في البحث عن معلومة تفيد الجمهور، ويفضلون الكتابة السهلة بكتابة أية معلومة أو حدث يظهر أمامهم بغض النظر عن مدى فائدته، وقد سبب ذلك الاهتمام بأخبار لا تستحق الاهتمام لأنها غير مفيدة للقارئ ولأنها مفتعلة من قبل البعض، بهدف الظهور الكاذب والشهرة فقط من دون هدف آخر مفيد. 

ومن أمثلة ذلك أنه عندما قذف الصحفي العراقى منتظر الزيدي الرئيس الأمريكي الأسبق بوش بحذائه عام 2008 صرح مواطن مصري بأنه اتصل بشقيق منتظر عقب الحادث ليبلغه أنه سيهدي لمنتظر ابنته للزواج كهدية من دون مهر، وفور هذا التصريح هرعت وسائل الإعلام إلى أسرة هذا الرجل، ونشرت عنه عدة تحقيقات صحفية بمساحات واسعة بمعظم الصحف العربية. وفي العام نفسه نشر طالب بكلية الصيدلة كتاباً عن التفوق الدراسي بعنوان "ثلاثون قانوناً للمذاكرة الفعالة" وذكر فيه أن الطالب إذا عطر كتابه بعطر معين حين يذاكر، فيمكنه بعد ذلك تذكر ما بهذا الكتاب عند شم هذه الرائحة، وإثر نشر هذا الكتاب نشر خبر بصحيفة الأهرام المصرية بعنوان "طالب مصري يكتشف طريقة للمذاكرة بحاسة الشم"، وفور نشر الخبر هرعت وسائل الإعلام إلى هذا الطالب، واحتلت التحقيقات الصحفية التي أجريت معه مساحات واسعة بمعظم الصحف العربية، وبثت معه لقاءات تلفازية بقنوات عدة.

وأيضاً يستغل بعض الإعلاميين قابلية الجمهور للاستهواء بنشر الشائعات والعناوين المثيرة من دون أن تكون لها فائدة بهدف جذب المتابعين؛ فمثلاً عام 2006 حين احتاجت هيئة النقل العام المصرية لسائقي أتوبيس، وصرح رئيس الهيئة أنه قدم تسهيلات واسعة لتعيين السائقين من دون جدوى، وتساءل ماذا يفعل؟ هل يستورد سائقين بعد كل هذا؟ فترك الصحفيون كل التسهيلات وكتبوا مانشيتاً بعنوان "هيئة النقل تستورد سائقين".

* محامٍ وماجستير في القانون، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.