غلاء أنس: حاربوا التطرف بالكتاب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 26 مايو 2021

غلاء أنس: حاربوا التطرف بالكتاب

 

غلاء أنس 



غلاء أنس *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)

لعل أكثر ما يُقلق المجتمعيات العربية اليوم، مع ظهور العديد من الحركات الدينية والسياسية المتعصبة، هو التطرف بكل أشكاله، فعندما ينحصر الذهن في رؤية واحدة ورأي واحد ومنظور واحد، فاقرأ على الأمة السلام.

نشاهد شبابنا اليوم يتحزب ويتقسم ويتفرع إلى تلك الطائفة وذلك الفريق، من دون أن يدرك الآلة الإعلامية التي تقودهم تباعاً لمصالحها، فعندما ينقاد المرء من ناصيته نحو وجهة مرسومة وجاهزة، لن يستطيع أن يعي الأمر تماماً، إلا إذا ما اتخذ خطوة إلى الخارج وابتعد ليرى الصورة كاملة.

على الشباب العربي أن يعي جيداً أنه يتشارك العالم مع عشرات الثقافات المختلفة التي تربت كل منها على أنها الثقافة الأفضل والأجدر، وأنه عليه تبعاً لذلك ألا يقع في هذه الحفرة المعدة له، بل إن مسؤولية إنقاذ نفسه منها تقع عليه، كي يتخذ لنفسه منظوراً جديداً خطّهُ لنفسه، لا يتشابه مع المنظور المعد له مجتمعياً.

وإن أعظم ما يحتاجه الشباب العربي هو أن تتم حمايته من ذلك الوحش المتعاظم الذي بات يدفع العديد إلى تبني وجهات نظر منفردة عن العالم لا تتسع لغيرهم، أما أفضل وسيلة لحمايته من هذا الوحش فهي ممارسة القراءة، فاعتياد المرء على الإنصات للكتب يعلمه الصمت والاستماع والتواضع، والنظر في رؤية الآخر ومن منظوره الخاص، كما أن استمرارية التعلم تخلق بذور التواضع في فكر المرء، وتجعله يدرك أموراً أعظم من تلك التي نشأ عليها في مجتمعه.

إن القراءة ترفع من مستوى فكر الشخص إلى مستويات كان يراها من قبل عصية على الفهم أو التفكير، ولكنها وبالممارسة تجعل من ذهنه ذهناً هادئاً حكيماً، يزن الأمور ويحكّم عقله قبل أن يفكر في الالتزام بفكرة دون أخرى.

إن محاربة التعصب الفكري تبدأ في فتح الكتاب، وخفض صوت النفس لسماع صوت العقل، ولأن الحكمة ضالة المؤمن، فإن شبابنا العربي هو الأقدر على اتباعها أينما كانت، والتماسها بين الصفحات، فالقراءة، في كثير من الأحيان، لا تكون للهروب من الواقع، بل لإعادة ضبطه على المسار الصحيح.

* بكالوريوس أدب عربي، مهتمة بالكتابة، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.