محمد عرفات: الشباب يحتاج إعلاماً نزيهاً - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

محمد عرفات: الشباب يحتاج إعلاماً نزيهاً

 

محمد عرفات


محمد عرفات *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


لم تعد أدوات الإعلام التقليدية مثل أخبار الصحف ومحطات الراديو والتلفزيون المحلية أو حتى الإقليمية في العالم العربي هي المصدر الرئيس لتلقّي المعلومة، بل أصبح معظمها مشكوكاً في مصداقيتها، أو على الأكثر، مصدراً لمعرفة وجهة نظر (الجهة الممولة) تجاه حدث ما.

ولنا في العقد الأخير شواهد كثيرة تؤكد مدى ابتعاد هذه المصادر عن المهنة الحقيقية للإعلام، فيحدث الحدث، ولا تعرف الحقيقة الا من وكالات الأخبار، إما الأجنبية، أو التي تحمل أجندات خاصة، فتقع بين خيارين أحلاهما مرّ.

التصديق الأعمى بما يقول الإعلام الرسمي، أو تصديق (الآخرين)، ومع الوقت يصبح هؤلاء الآخرون هم المصدر الرئيس والوحيد والحقيقي.

قالها (جوبلز) وزير دعاية (أدولف هتلر) قديماً: أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك شعباً بلا وعي.

لكن المشكلة أن جيل الشباب العربي الحالي لم يعد بهذا (اللا وعي) الذي قد يتصوره البعض، خاصةً مع توافر كل أدوات البحث التي لا تحتاج إلا إلى اتصال إنترنت ضعيف. فلم تعد العناوين البرّاقة تجذبهم، بل يصرّ أكثرهم على البحث عن المعلومة الحقيقية، خصوصاً أن هذا الجيل كان شاهداً على عملية تزوير لحاضره، استنتج منها أنهم قد عبثوا بتاريخه أيضاً، باستخدام نفس الآلة.

في رأيي الإعلام كالقضاء، يجب أن يكون نزيهاً، بل أكثر نزاهة في بعض الأحيان لأنه هو مرآة المجتمع، والإعلامي النزيه (وهذا نادر)، يجب عليه أن يقول الحقيقة فقط، بغض النظر عن أي توجّهات دينية. أو جنسية أو عرقية.

والشباب العربي لا يطلب إلا الحقيقة، وألّا يعامل كساذج، وهنا نأتي للنقطة الأهم وهي طريقة طرح الأفكار.

في نظري الفكر لا يواجه إلا بفكر، والكلمة بالكلمة، والقلم بالقلم، مع إتاحة منصّات محايدة لطرح الأفكار ومناقشتها بهدوء، ويتبنى الإعلام المناظرات، لإتاحة الفرصة لاستعراض وجهات النظر.

الإعلام بلا شك يشكل الوعي المجتمعي للأفراد، وأقصد هنا بالإعلام، كل المواد التي تُعرض على كافة المنصات، فكما قلنا، مرآة المجتمع هو إعلامهم، ونحن لا نطلب الكثير.. الحقيقة، ولا شيء دونها

* صيدلي وقاص، مصري مقيم في السعودية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.