محمد السعيد: الإعلام العربي ومعركة الوعي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

محمد السعيد: الإعلام العربي ومعركة الوعي

 

محمد السعيد



محمد السعيد *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

للإعلامِ منذ ظهورِه بأشكالِه الأولى عن طريقِ الصحفِ انتقالاً للإعلامِ المسموعِ فالمتلفزِ فالرقميِّ - والذي مثَّــل دائماً الطريقَ الأقصرَ لمعرفةِ التطوراتِ الطارئةِ على الساحةِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ عربياً وعالمياً- دورٌ بارزٌ في إعادةِ تشكيلِ وتوجيهِ وعيِّ المجتمعاتِ العربيةِ بالتأثيرِ المباشرِ على فكرِ ومشاعرِ الشبابِ العربيّ.

وقد تحوَّر دورُ الإعلامِ بعدما كان قاصراً على نقلِ الخبرِ بسرعةٍ ومصداقيةٍ إلى هيئاتٍ منوطةٍ بتشكيلِ الخبرِ وإعادة توجيهِه لمصلحة أو ضد أيةِ جهةٍ، ما جعل دورَ الإعلامِ أشدَّ تركيزاً واختراقاً للمجتمعِ، وبينَ أفرادِ الأسرةِ، مع غيابِ الترابطِ الأسريِّ في الآونةِ الأخيرةِ، ولا عجب أن يتشكلَ على مدارِ عقودٍ علمٌ كاملٌ للإعلام؛ فقد صار دورُ الإعلامِ توعوياً تثقيفياً من الدرجةِ الأولي.

وتتلخصُ مشكلةُ الإعلام أنه عرضةٌ لسيطرةِ مؤسساتٍ تمتلكُ رأسَ المالِ تبثِ آيديولوجياتها في عقولِ الشبابِ بصورةٍ مباشرةٍ أو مبطنةٍ مستغلةً إمكاناتها اللامحدودة. وهي النتيجةُ المنطقيةُ لتحورِ دورِ الإعلامِ من ناقلٍ للخبرِ إلى محللٍ ومعلقٍ قادرٍ على توجيهه لخدمةِ آيديولوجيا معينةٍ من دونَ أيِّ حياد. وبمرور السنواتِ نشأت أجيالٌ لا تمتلكُ آيديولوجياتٍ ثابتةً تستقرُ عليها؛ لتبنيَ عليها أو تحكمَ بها على فكرةٍ معينةٍ بل عقولٌ طينيةٌ في أيدي الإعلامِ الموجِهِ يشكلُها كيف يشاء، وهو ما يعدُ سرقةً ممنهجةً للمستقبلِ العربيِ المتمثلِ في وعيِّ شبابِه. ويظهر عن ذلك شقوقٌ في الصفِ العربيِّ؛ لتباينِ الآيديولوجيات بين المؤسساتِ الموجِهَةِ للإعلامِ، ويضعفُ هذا الشقُ أواصرَ التفاهمِ والانسجامِ بين الشعوبِ العربيةِ، ويرفضُ الشابُ الآخر. بهذا وغيره يهتزُ الأمنُ القوميُّ العربيُّ وتتباعدُ الصفوفُ أكثرَ فأكثر.

ولكي نبدأَ صفحةً جديدةً مشرقةً مع إعلامِنا العربيِّ لابد من أمورٍ، أهمُها ميثاقُ شرفٍ حقيقيٍ للإعلام محكومٍ بآيديولوجياتٍ ثابتةٍ ومعلنةٍ مسبقاً للشعوبِ، مبنية في أصلها على العقائدِ العربيةِ المتمثلةِ في الدينِ والقوميةِ ووحدةِ الدمِ واللسانِ. كما يجبُ أن يخضعَ الإعلامُ لسلطاتٍ رقابيةٍ منفصلةٍ عن السلطاتِ الحكوميةِ، لضمانِ الاستقلاليةِ والحياديةِ ومساحةِ الحريةِ مغربلة سابقاً للفظِ الآيديولوجياتِ الدخيلةِ على الفكْرِ العربيِّ والتي تزيدُ الصدعَ العربيَّ وتضيعُ انسجامَه.

تمثلُ أقلامُ وأفواهُ الإعلامِ عقولَ الشبابِ العربيِّ، فلابد أنَّ يكون الحِبر أصيلاً ليكونَ الشبابُ سالمَ الفكْرِ عاقلاً ومسؤولاً.

* طاب جامعي بكلية الطب، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.