رشدي سعداوي: الإرادة والآليات لتسريع وتيرة التطور - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

رشدي سعداوي: الإرادة والآليات لتسريع وتيرة التطور

 

رشدي سعداوي


رشدي سعداوي *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

جيل الشّباب عبر الأزمنة والأمكنة والثّقافات، معطى نفسي واجتماعي متغيّر بل سريع التّغيّر. ومن ضمن ذلك الشّباب العربيّ الّذي يمثّل استناداً لإحصاءات 2020، 17% من عدد سكّان المنطقة العربيّة، إذا استندنا لتعريف الأمم المتّحدة الّذي يعد الشّباب الفئة العمريّة 15 ـ 24 سنة.

وفي المقابل الإعلام التّقليديّ (المرئيّ، المسموع والمكتوب) في مجمله معطى عموماً ثابت، وإن تغيّر فنسق تغيّره بطيء لا سيّما في مجتمعاتنا العربيّة. ومردّ البطء في التّغيّر لا يقتصر فقط على أسباب خاصّة بالإعلام وإنّما هو نتاج ديناميكية اجتماعية تتأرجح منذ قرون بين التّخلّف وطريق النّموّ.

إذاً، نستخلص ممّا سبق أنّنا، وفي مجال مبحثنا هذا، أمام طرفي علاقة بسرعتي تغيّر مختلفتين متباعدتين. ومن هنا تنشأ الأزمة في العلاقة. ومن هنا أيضاً تلوح بوادر الإجابة على تساؤلنا: ما الّذي يريده جيل الشّباب من الإعلام العربي؟

فرضيّتان تلوحان أمامنا. أولاهما أن يحدّ جيل الشّباب من نسق تطوّره، وثانيهما أن يسرّع الإعلام في وتيرة تطوّره. الفرضيّة الأولى إن تحقّقت ستكون ضدّ طبيعة الإنسان ومآلاتها وخيمة، مزيد الانغلاق والتّخلّف والجمود، وذاك ما لا نريده لشبابنا وبالتّالي لمجتمعاتنا. أمّا الفرضيّة الثّانية، أي أن يسرّع الإعلام في نسق تطوّره، فتحقيقه ممكن إن توفّرت الإرادة والآليات.

هذا إذاً ما يريده جيل الشّباب من الإعلام العربي، أن يسرّع في وتيرة تطوّره. لكن كيف؟

اِشترطنا سابقا لتحقّق التّسريع في وتيرة تطوّر الإعلام، توفرّ الإرادة والآليات.

توفّر الإرادة لا يقتصر على متخصصي الإعلام أو المؤسّسات الإعلاميّة فحسب، وإنّما يجب أن يشمل المجتمع بأسره ضمن مخطّطات بعيدة المدى راسخة الأسس طيّعة في الآن نفسه.

أمّا الآليات، فمنطلقها التّكوين الّذي يتلقّاه الإعلاميون الذي يجب أن يراجع بعمق. ثمّ المؤسّسات الإعلاميّة الّتي يجب أن تصبح صناعة قائمة الذّات. وأخيراً الإطار التّشريعيّ الّذي يجب أن يتحوّر من جذوره.

هذه إذاً رؤية شاملة لما ينتظره الشّباب من الإعلام العربيّ، قد تفتح آفاقاً بحثيّة من أجل إرساء علاقة تفاعليّة بين الشّباب والإعلام.

* الإجازة التّطبيقية في التّربية المختصّة، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.