هشام لخضاري: إعلام بعيد عن النمطية التقليدية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

هشام لخضاري: إعلام بعيد عن النمطية التقليدية


هشام لخضاري 

هشام لخضاري *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)


تُعدّ مرحلة الشباب بمثابة الحلقة الرئيسة في حياة الإنسان، فيها تُرسم الخطط وتُنسج الأحلام، ويرتفع سقف الطموحات بين ثنائية الآلام والآمال، فالتاريخ يذكر أن جُل صفحاته دُونت بأنامل الشباب، وأن المنعطفات الكبرى في حياة الأمم خاضها الشباب، لأن الأمل في الغد يُحفز على شق ظلمات الليل، واليوم أصبح جيل الشباب محل الأنظار، فأضحت قضاياه قضايا الساعة، ولذلك نجد أن معظم الحكومات تضع الشباب في طليعة اهتماماتها، وهنا يأتي دور الإعلام في مرافقة جيل الشباب في تحقيق طموحاته، كالإعلام العربي الذي يعد لسان حال الشباب في مسيرة الحلم المنشود، فبين المذهب التقليدي الذي يرى أن الإعلام مجرد أداة يُنقل بها كلام الحاكم إلى المحكوم، ومذهب آخر يرى أن الإعلام أداة للتواصل المتبادل بين الحاكم والمحكوم، فما الدور المنوط بالإعلام العربي بغية تحقيق آمال الشباب، وماذا يريد جيل الشباب من الإعلام العربي؟

إن كابوس "الإعلام الحربي" الذي جثم على عقول الشباب العربي لسنوات عديدة قد تجاوزه الزمن، ولابد من أن يحل محله "الإعلام التكنولوجي" و"الإعلام الفني"... إلخ، فجيل الشباب اليوم هو جيل "الرقمنة"، والصبي في ربيعه التاسع يتقن استخدام الهواتف الذكية، والشاب بارع في برمجتها، فالشباب اليوم يخوض ثورة على ممارسات الماضي، متجاوزاً بذلك السيئ نحو الأفضل، ففي وقت مضى كان الإعلام العربي ينقل أنشطة ويوميات الرؤساء والوزراء إلى المواطن عبر الشاشة الصغيرة، في اتجاه واحد من غير تأصير تفاعلي متبادل، أما اليوم فالشاب المهندس يريد إعلاماً ناقلاً لابتكاراته، والشاب الفنان يريد إعلاماً ناقلاً للوحاته، والأديب يريد إعلاماً ناقلاً لكلماته، والرياضي يريد إعلاماً ناقلاً لفنياته.

إنه لمن الواجب على الإعلام العربي أن يواكب هذه الثورة اليافعة، وهذه الصحوة الفتية، وتكون المواكبة من خلال الدعم والمرافقة، وأن ينعتق من النمطية التقليدية، ويسير في درب إعلام حديث ومعاصر في حدود ضوابط وأخلاقيات الممارسة الإعلامية، سواء عن طريق الإعلام التقليدي من إذاعة وتلفزيون، أو عبر المنصات الإعلامية عبر فضاءات التواصل الإجتماعي، فالشاب ذو الشخصية المقاولاتية لابد له من إعلام يرافقه حتى ينجح في مشروعه الإستثماري، وهنا يجب إعادة الاعتبار لـ "الإعلام المقاولاتي الشبابي" كونه الركيزة الأساسية لمنظومة اقتصادية ناجحة، كما أن الشباب العربي الذي يعيش في بيئة اجتماعية صعبة بحاجة إلى إعلام ينقل انشغالاته إلى صناع القرار حتى يحدث له التغيير نحو الأفضل.

ختاماً، إن الإعلام هو مقصورة القيادة لقاطرة الرفاه المجتمعي الذي يسعى إليه الشباب العربي، فكلما كانت هناك عددية إعلامية ثرية تواكب المتغيرات وترافق جيل الشاب في مسارهم فتكون لسان حال لهم ومنبراً مدافعاً عنهم، وفضاءً للتعبير والإبداع، إلا وتحققت النقلة النوعية في رحلة البناء والتشييد التي تخوضها سواعد الشباب.

* طالب جامعي تخصص شريعة وقانون، الجزائر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.