عبدالسلام صابر: أفسحوا المجال لإعلام بلا ابتذال - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 5 مايو 2021

عبدالسلام صابر: أفسحوا المجال لإعلام بلا ابتذال

 

عبدالسلام صابر


عبدالسلام صابر*

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

الإعلام بصورته المُبسطة ماهو الا مِرآة تعكس الواقع المجتمعي للناس، وأداة فعالة تُنظم سلبيات وإيجابيات هذا الواقع في أُطر مُحددة وسهلة التعبير والفهم، ومع أن تاريخ الإعلام قصيرٌ نسبياً إلا إنه قد تطور كثيراً في الآونة الأخيرة، ليس من ناحية تقنياته فقط بل أيضاً في أساليب الطرح والنقد أيضاً، مما أكسبه قوةً جعلت منه "سُلطةً رابعة" في هيكل المجتمعات.

وإعلامنا العربي ليس ببعيدٍ عن هذا المفهوم، فهو لديه مسؤولية وأمانة كبيرة في أن يكون أداة فعّالة في تشخيص الأخطاء واقتراح الحلول، خصوصاً أن الواقع المرير الذي يعيشه المجتمع العربي عامةً والشباب خاصةً يضر بهم أكثر من غيرهم، فما يريده جيل الشباب هو أن يكون الإعلام العربي "سُلطتهم الرابعة"، وأن يأخذ دوره المُفترض في تسليط الضوء على مشاكلهم، مثل ارتفاع مستويات البطالة وسوء أنظمة التعليم وانتشار الظواهر السيئة كالتدخين والمخدرات.. وأن يكون الإعلام صوتهم المسموع لتحقيق أحلامهم أو على الأقل متطلباتهم الأساسية، وأن يكون إعلاماً توعوياً يرسخ المفاهيم الصحيحة التي تعمل على بناء الشاب العربي بطريقة تضمن تفوقه ونجاحه في كافة الأصعدة والمجالات، وأن يخرج إعلامنا من الدائرة الضيقة المتمثلة بالربح والخسارة سواء مادياً أو إعلامياً، فإن الربح الأسمى هو أن يكون ركناً أساسياً من أركان نجاح جيل الشباب العربي.

وبالإضافة الى ماسبق فإن الكثير من رواد الإعلام العربي بإمكانهم إحداث ثورة هائلة من جانب آخر، فيمكن لقنوات الإعلام أن تخصص جزءاً كبيراً من مساحتها الإعلامية لمسائل تخص الإبداع الشبابي، وأقصد به الإبداع البعيد عن الابتذال وثقافة السخرية، فالشاب العربي بأصالة مجتمعه وحضارة أجداده وعراقة أرضه قادر على إنتاج الأفكار التي تجعل من حياة الناس أفضل، فمسابقات تخص الاختراعات العلمية والنتاجات الأدبية والإنجازات الإنسانية قادرة على جذب الشباب العربي وإبراز طاقاتهم الدفينة، ودفعهم لأخذ مناحي إيجابية في حياتهم الشخصية كي يكونوا جزءاً من تجربة النجاح والتفوق.

وفي نهاية الأمر، فإن الإعلام الذي لا يكون صوتاً صادحاً لهموم الشباب وداعماً أساسياً لمتطلباتهم ومسانداً لأحلامهم سوف يفشل في نهاية الطريق، لأن الشباب العربي هو الحاضر وهو المستقبل.

* بكالوريوس في السياسة والعلاقات الدولية، العراق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.