عبدالرحمن شحاتة: كلام فارغ - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 29 مايو 2021

عبدالرحمن شحاتة: كلام فارغ

 

عبدالرحمن شحاتة



عبدالرحمن شحاتة *

(مسابقة آليات حماية الشباب من التطرف والإرهاب)


إن تعريف السفسطة هو: استدلال خاطئ، قياس مركب من الوهميات مقدماته صحيحة ونتائجه كاذبة لا ينخدع بها ظاهره حق وباطنه باطل، وهذا المركب من الوهميات يستخدمه السفسطائيون بغرض إفحام الخصم وإسكاته، فهم ينكرون البديهيات والمسلمات وغيرها مما أقره المنطق أو قبلته أحوال المجتمع السليم.

إذن نحن ببساطة أمام مجموعة من فارغي العقول يتفوهون بكلام فارغ، يستخدمون جزءاً من الحقيقة ليبنوا عليها وهماً كاذباً، وهنا نجد في الأمر ليس تشابهاً فحسب، وإنما نجد تطابقاً بشكلٍ مخيف مع منطق الإرهابيين وحديثهم، وبرغم أنني أخبرتك بسر خدعة السفسطائيين والإرهابيين المختبئة بخجل في أحاديثهم المعسولة والمقاربة للمنطق، لكن للأسف بعض الشباب قد تنطلي عليهم خدعة الكلام الفارغ.

إن حماس الشباب واندفاعهم المشهورين بهما، جعل البعض منهم يتطرقون لطرق مظلمة، أظلمها الإرهاب، فالإرهاب أشبه بوردة آكلة للحشرات، تغوي الحشرات الجائعة برحيقها وما إن تلمسها حتى تقع ضحية لها، ولكن شبابنا ليسوا حشرات، وتلك الورود الآثمة يمكن قطفها، لكن كيف نجعل شبابنا يقطفون تلك الورود المتوحشة من دون رحمة أو هوادة؟

في البداية يجب أن نُفهم المؤسسات الدينية في أوطاننا أن الجهل بالدين هو أمر واقع ومؤسف وخطر، وعلى المؤسسات تولي أمر شقين مهمين أولهما: شق الرقابة على أماكن العبادة، والتحري عن الشيوخ الذين تتصاعد شهرتهم فجأة، وتصبح فتاواهم قانوناً يسري على كل من يؤيدهم.

والشق الثاني هو توضيح الأمور الدينية أكثر، فتجد المؤسسات الدينية تلقنك أن الإرهابيين ضالين، اكرههم لأنهم الأشرار.. وهنا يجب أن يكون هناك من يشرح الفرق بين الصواب والخطأ بشكل واضح ومنطقي أكثر.

ولكي تنهي قطاف الورد من دون دماء أيها الشاب، أسألك صفاء الفكر، ونضوج العقل، وأن تزن الحديث في رأسك لتدرك الشرق من الغرب، في الماضي كان برغم محنة السفسطائيين وتلاعبهم بالمدارك الفلسفية من أجل المال، لكن إثارتهم لنفوس الشباب للتعلم كانت ميزتهم الوحيدة، والإرهاب كالسفسطة: كلام فارغ، وواجبك أن تبحث عن كلام مفيد.

* طالب جامعي بكلية الحقوق، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.