أحمد تحسين إحسان: الإعلام العربي في عصرِ الشاشات الصغيرة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 4 مايو 2021

أحمد تحسين إحسان: الإعلام العربي في عصرِ الشاشات الصغيرة

 

أحمد تحسين إحسان



أحمد تحسين إحسان *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

"قلّما أُمسكُ جهاز التحكم، أذكر أن آخر مرةٍ شاهدتُ فيها محطةً فضائيةً كانت قبل عشر سنواتٍ. وقتها، كنت أتابع بقلق صفيحة التوترات الساخنة التي كانت تجلس فوقها بلداننا، والتي فضّلَ الإعلام –بالمجمل- أن يطلق عليها تسمية (الربيع العربي)." – خلود أحمد، 25 عاماً (الأردن).

تقول خلود ذلك وهي تستذكر روايات الأخبار المشتتة بين قناةٍ عربيةٍ وأخرى، بين مؤيدةٍ لأنظمة الحكم، ومعارضةٍ لها وموظِّفةٍ لتلك المصطلحات المنتقاة والمُلَمِّحة لأمورٍ ونيات لا تصفو. لم يكن ذلك رأيها وحدها فحسب، بل رأيَ الكثير من جيل الشباب الذين هجروا متابعة التلفاز العربي منذ عقدٍ أو أكثر من الزمن، تاركين وراء ظهورهم أسئلةً وجوديةً شتى، كانت ومازالت تدفعهم لتسأل عن المغزى وراء توظيف مفردات متضادة تحت خبر واحد، وأكثر من قناة تلفزيونية، مفردات كـ(ثورة) و(انقلاب)، أو (ثُوّار) و(مجموعات إرهابية)، أو (مقاطعة) و(حصار)، وغيرها الكثير من الأمثلة.

هذا التضارب العالي في طريقة صياغة الخبر وتقديمه لأُذُنيّ المشاهد العربي بالطريقة التي يريدها ويديرُها صانع المحتوى أو مالك القناة الفضائية، هو ما أفقد الجمهورَ ثقتَه بمصداقية ونزاهة الإعلام المحلي، ودفعه لتتبع الأخبار المحلية من وكالات الأنباء والصحف ومصادر الإعلام الغربية، التي –وإن كانت تخدم أجندات خاصة كما يقول البعض- إلا أن بينها وبين الإعلام العربية أشواطاً وسنوات ضوئية من الحرفية والموضوعية.

ولم تكن مصادر الإعلام الغربي هي منبع الأخبار الوحيد للجمهور العربي بعد هجره للإعلام المحلي المرتبك، بل إن الوعي الذاتيّ المتزايد للجمهور العربي دفعه لخلق منصّاته الفردية على مواقع التواصل الاجتماعي كالـ(يوتيوب) مثلاً، حاملةً اجتهاداتٍ وتحليلاتٍ فردية، وتبادل آراءٍ مفتوحاً بين مختلف الأطياف والأفراد.

المشاهد العربي الشاب ليسَ مُغَيَّباً عمّا يحدث في بلاده، وعلى الإعلام العربي أن يبذل مجهوداً كبيراً جداً لترميم الشرخ بينه وبين الجمهور، وأن يحترم عقل المشاهد في عصرٍ مُتخَمٍ بشاشات صغيرة تكاد تكون أصدقَ –أو أقلَّ كذباً- من الشاشة الكبيرة المهجورة.

* بكالوريوس العلوم في الهندسة الميكانيكية، أردني مقيم في الإمارات


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.