سناء عبدالله: قدرات وآفاق السُّلطة الناعمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

سناء عبدالله: قدرات وآفاق السُّلطة الناعمة


سناء عبدالله


سناء عبدالله *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

لا يختلفُ اثنان في مكانة الإعلام كسُلطة رابعة، له دورٌ كبير في بثّ مضامين إعلامية؛ بهدف الترفيه، والتعليم والتثقيف والتوعية، بما يسمحُ له بتمرير رسائله بيُسرٍ وسُهولة، وخاصّة إلى فئة الشباب الذين -على الرغم من غزارة مواقع الأخبار الالكترونية- يَتَرقّبُون الدورَ الحقيقيّ لصاحب السُلطةِ النّاعمة.

وعلى الرغم من تَدفُّق مادتِها الإعلاميّة وتنوُّع قنواتها الاتصاليّة كافة، كانَ لزاماً على الإعلام تفعيلُ سُلطة الرّقابة على الأداء الحكوميّ ودراسة نتائج القرارات السياسيّة والاقتصاديّة في حاضر النّاس ومُستقبلهم، وتسليطه الضوءَ نحوَ المشاريع التنمويّة العالقة، التي يتعطّلُ تنفيذها وتسليمُها لعشرات السنين، ممّا يُفسّرُ تنامي ظاهرة البطالة لدى الشباب وتصاعُد وتيرة الهجرة.

وبالتالي، فحريٌّ بالإعلام أن يُنتج برنامجاً یوميّاً أو أسبوعيّاً، يقع بثّهُ على القناة الرسميّة الحكومیة، لكيْ یتلقّى عبره الشكاوى وملاحظات الأفراد –شيباً وشباباً- المُتعلقة بالفساد أو بالأداء الحكومي، وأن يقع إثره فتح تحقيق إعلاميّ مُوسّع، وأن يلتزمَ الإعلامُ بنشر نتائج التحقيق بكل نزاهة ومصداقية، وذلك بعد استدعاء المسؤول الحكوميّ في البرنامج المذكور أعلاه، للوقوف على أبرز إشكاليات أدائه الوظيفي ومناقشتها بموضوعیة وشفافیة.

وتحقيقاً لهذا المطلب، يجبُ على المُشرّع الدستوريّ أن يضمَنَ للإعلاميّ مُشاركة حقيقيّة وفاعلة مع السیاسيّ في صناعة القرارات التي تهمُّ شباب الأمة خاصّة، وبذلك تتعزّزُ الثّقة بین الشباب وبين السُّلطة الإعلاميّة النّافذة، التي ستعمَلُ حينها بصدق على تحقيق سُبل التنمية، وخلق فُرص الشغل للشباب العاطل، ویتعمّقَ بالتالي إحساسهُما الوطنيّ بالانتماء، فتُقطع الطریقُ أمام كل العملاء والانتهازيين وتُجّار القوت.

إنّنا في أمسّ الحاجة إلى سُلطة إعلاميّة رقابيّة، وطنيّة مُتوازنة تحتَرمُ المّواطن، وتعمَلُ من أجل حياة أرقى لشبابها وكهولها، بعيدًا عن كُلّ التأثيرات السياسيّة والعقديّة والأيديولوجيّة.

* طالبة جامعية تخصص إعلام، تونس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.