عبدالرحمن الفاتح: ثمرة الإعلام الجيدة، نتاج الغرس الجيد - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 6 مايو 2021

عبدالرحمن الفاتح: ثمرة الإعلام الجيدة، نتاج الغرس الجيد

عبدالرحمن الفاتح


عبدالرحمن الفاتح *

(مسابقة ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي)

الإعلام العربي المثالي -بكل وسائله المعروفة- يمثل -أو يجب أن يمثل- المرآة المستوية، فأقل تحديب أو تقعير في تلك المرآة يجعل انعكاس الصورة غير حقيقي، ويكون على أرض الواقع بمثابة حسابات خاطئة وقد تصل لأن تُسَمَّى خداعاً وخيانة للأمانة والشرف وعدم المهنية.

التفاني من أجل الحقيقة ليس غير، هو ما يريده جيل الشباب من الإعلام العربي، فالحقيقة هي تلك الصورة المستوية المعتدلة في المرآة، لأن كل ما يأتي بعدها يترتب عليها، وذلك التلاعب بالصورة الكاملة من تحديب لها أو تقعير لا يُستحدث من العدم، وغالباً ما تكون ثمرته -إن وُجِدَت- في يد سلطةٍ ما تقف وراءه، وشوكتها في ظهر الضعيف الذي يصدّق ذلك الإعلام المزيَّف.

نحن الشباب، نبحث في الإعلام عن تلك الحقيقة الصِّرفة التي لا يكون الإعلام مسؤولاً من دونها، تلك الحقيقة التي تجعل الإعلام ذا ضمير حي، متحرراً من قيود الأداة والقوالب الكلاسيكية، مع محافظته على أخلاقيات المهنة، بعيداً عن التقليد، للارتقاء بنفس وفكر الشباب، بعد أن ارتقى بنفسه وفكره أولاً. فالعمل الإعلامي بكل وسائله المختلفة، هو صاحب الدور الأكبر في تطور المجتمعات، وبحجم التزامه بالقيم المهنية، والاختيارات الفُضلى للمواد التي تتسم بقوة المضمون، والتميُّز بالحيوية والصدق في التناول والطرح، يمكننا أن نعول عليه، ويمكننا أن نقول إن عقول الشباب التي تستقي منه الحقائق والمعلومات والأخبار والثقافة والفنون وغيرها، في أيدٍ أمينة، تعرف ما يلزم، وتعمل ما يجب، مادامت توازن بين كفّتَي ما يريده المتلقي، وما ينفعه ويفيده.

وأخيراً، التفاني المطلوب، وهو اختيار المسؤولين عن الإعلام لهذه المهمة ممن يتمتعون بالكفاءة، ليس ذلك وحسب، بل متابعتهم وتدريبهم وتشجيعهم وتوجيههم وغرس قيم المهنة من جهة، وتهيئة البيئة والتحديث المستمر للأفكار والوسائل والأدوات، لتواكب تطور الإعلام بوسائله المختلفة من جهة أخرى، لنصل لما نطمح إليه من إعلام مثالي نثق فيه كشباب، بعد أن ذقنا ثمرته الجيدة، وما ذلك إلا لأنها غرست كما يجب.

* خريج علوم إدارية وشاعر، السودان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.